كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قْوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ ؛ أي لا يحزُنكَ يا مُحَمَّدُ تكذيبُهم إيَّاكَ وتَهديدُهم لكَ بالقتلِ، وفيه تسليةٌ للنبيِّ ﷺ على كُفرِهم وتكذيبهم ونِسبَتِهم له إلى الافتراءِ على ربه، وقوله تعالى :﴿إِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ ؛ استئنافُ كلامٍ، ولذلك كُسرت (إنَّ)، والمعنى : فإنَّ القوةَ لله جميعاً يمنعُهم عنكَ بعزَّتهِ، ولا يتعذرُ أحدٌ الا بإذنه وهو ناصِرُكَ وناصرُ دينِكَ، و ﴿هُوَ السَّمِيعُ﴾ ؛ لمقالةِ الكفَّار ﴿الْعَلِيمُ﴾ ؛ بضمائرهم. ولا يجوزُ أن يقرأ (أنَّ الْعِزَّةَ) بالنصب لاستحالةِ أن النبيَّ ﷺ كان يحزنهُ قولُ الكفارِ بأنَّ العزةّّ لله جميعاً.