التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وبعد أن بين - سبحانه - ما عليه أولياؤه من سعادة دنيوية وأخروية، أتبع ذلك بتسلية الرسول - ﷺ - عما لقيه من أعدائه من أذى فقال :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السميع العليم﴾.
أى : ولا يحزنك يا محمد ما قاله أعداؤك في شأنك، من أنك ساحر أو مجنون، لأن قولهم هذا إنما هو من باب حسدهم لك، وجحودهم لدعوتك.
والنهي عن الحزن - وهو أمر نفسي لا اختيار للإِنسان فيه - المراد به هنا النهي عن لوازمه، كالإِكثار من محاولة تجديد شأن المصائب، وتعظيم أمرها، وبذلك تتجدد الآلام، ويصعب نسيانها.
وفي هذه الجملة الكريمة تسلية له - ﷺ - وتأنيس لقلبه، وإرشاد له إلى ما سيقع له من أعدائه من شرور، حتى لا يتأثر بها عند وقوعها.
وقوله :﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السميع العليم﴾ تعليل للنهي على طريقة الاستئناف، فكأنه - ﷺ - قد قال : وما لي لا أحزن وهم قد كذبوا دعوتي ؟ فكان الجواب : إن الغلبة كلها، والقوة كلها لله وحده لا لغيره، فهو - سبحانه - القدير على أن يغلبهم ويقهرهم ويعصمك منهم، وهو ﴿السميع﴾، لأقوالهم الباطلة، ﴿العليم﴾ بأفعالهم القبيحة، وسيعاقبهم على ذلك يوم القيامة عقاباً أليماً.
ولا تعارض بين قوله - سبحانه - ﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ وبين قوله في آية أخرى ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لأن كل عزة لغيره - سبحانه - فهي مستمدة من عزته، وكل قوة من تأييده وعونه، والرسول - ﷺ - والمؤمنون، إنما صاروا أعزاء بفضل ركونهم إلى عزة الله - تعالى - وإلى الاعتماد عليه، وقد أظهرها - سبحانه - على أيديهم تكريماً لهم.
ولذا قال القرطبي - رحمه الله - قوله :﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ أى : القوة الكاملة، والغلبة الشاملة، والقدرة التامة لله وحده، فهو ناصرك ومعينك ومانعك. و ﴿جميعاً﴾ نصب على الحال، ولا يعارض هذا قوله :
﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فإن كل عزة بالله فهي كلها لله، قال - سبحانه - ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ﴾
أى : ولا يحزنك يا محمد ما قاله أعداؤك في شأنك، من أنك ساحر أو مجنون، لأن قولهم هذا إنما هو من باب حسدهم لك، وجحودهم لدعوتك.
والنهي عن الحزن - وهو أمر نفسي لا اختيار للإِنسان فيه - المراد به هنا النهي عن لوازمه، كالإِكثار من محاولة تجديد شأن المصائب، وتعظيم أمرها، وبذلك تتجدد الآلام، ويصعب نسيانها.
وفي هذه الجملة الكريمة تسلية له - ﷺ - وتأنيس لقلبه، وإرشاد له إلى ما سيقع له من أعدائه من شرور، حتى لا يتأثر بها عند وقوعها.
وقوله :﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السميع العليم﴾ تعليل للنهي على طريقة الاستئناف، فكأنه - ﷺ - قد قال : وما لي لا أحزن وهم قد كذبوا دعوتي ؟ فكان الجواب : إن الغلبة كلها، والقوة كلها لله وحده لا لغيره، فهو - سبحانه - القدير على أن يغلبهم ويقهرهم ويعصمك منهم، وهو ﴿السميع﴾، لأقوالهم الباطلة، ﴿العليم﴾ بأفعالهم القبيحة، وسيعاقبهم على ذلك يوم القيامة عقاباً أليماً.
ولا تعارض بين قوله - سبحانه - ﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ وبين قوله في آية أخرى ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لأن كل عزة لغيره - سبحانه - فهي مستمدة من عزته، وكل قوة من تأييده وعونه، والرسول - ﷺ - والمؤمنون، إنما صاروا أعزاء بفضل ركونهم إلى عزة الله - تعالى - وإلى الاعتماد عليه، وقد أظهرها - سبحانه - على أيديهم تكريماً لهم.
ولذا قال القرطبي - رحمه الله - قوله :﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ أى : القوة الكاملة، والغلبة الشاملة، والقدرة التامة لله وحده، فهو ناصرك ومعينك ومانعك. و ﴿جميعاً﴾ نصب على الحال، ولا يعارض هذا قوله :
﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فإن كل عزة بالله فهي كلها لله، قال - سبحانه - ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ﴾