فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ : نهي للنبي ﷺ عن الحزن من قول الكفار المتضمن : للطعن عليه وتكذيبه، والقدح في دينه. والمقصود : التسلية له والتبشير. ثم استأنف سبحانه الكلام مع رسول الله ﷺ معللاً لما ذكره من النهي لرسوله ﷺ فقال :﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ أي : الغلبة والقهر له في مملكته وسلطانه، ليست لأحد من عباده، وإذا كان ذلك كله له، فكيف يقدرون عليك حتى تحزن لأقوالهم الكاذبة، وهم لا يملكون من الغلبة شيئاً. وقرئ «يحزنك » من أحزنه. وقرئ «أن العزة » بفتح الهمزة على معنى، لأن العزّة لله، ولا ينافي ما في هذه الآية من جعل العزّة جميعها لله تعالى قوله سبحانه :﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لأن كل عزّة بالله، فهي : كلها لله. ومنه قوله :﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس، قال : في قوله تعالى :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ﴾ : لما لم ينتفعوا بما جاءهم من الله وأقاموا على كفرهم، كبر ذلك على رسول الله ﷺ، فجاءه من الله فيما يعاتبه :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السميع العليم﴾ يسمع ما يقولون ويعلمه، فلو شاء بعزّته لانتصر منهم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله :﴿والنهار مُبْصِراً﴾ قال : منيراً. وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، في قوله :﴿إِنْ عِندَكُمْ من سُلْطَانٍ بهذا﴾ يقول : ما عندكم سلطان بهذا.