تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) يحتمل ( قولهم ) ما قالوا في الله ما[ في الأصل وم : بما ] لا يليق به من الولد والشريك ؛ يقول : لا يحزنك ذلك ( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) ويحتمل قوله :( ولا يحزنك قولهم ) الذي قالوا في القرآن : إنه سحر، وإنه مفترى، أو [ الذي ][ ساقطة من الأصل وم ] قالوا في رسول الله : إنه ساحر، وإنه يفتري على الله كذبا.
ويشبه أن يكون قوله :( ولا يحزنك قولهم ) مكرهم الذي مكروا به وكيدهم الذي كادوه. ويؤيد ذلك قوله :( إن العزة لله جميعا ) أي إن العزة في المكر والكيد لله، وهو كقوله :( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا )[الرعد: ٤٢] ؛ أي مكره ينقض مكرهم، ويمنعه، وكيده يفسخ كيدهم.
فعلى ذلك قوله :( إن العزة لله جميعا ) أي ينقض جميع ما يمكرون /٢٣٢-أ/ بك، ويكيدون لك. والعزة القوة. يقول : إن القوة لله ؛ ينصرك على أعدائك، يدفع عنك كيدهم ومكرهم الذي هموا بك ( هو السميع العليم ) لقولهم الذي قالوا ( العليم ) بمصالحهم، أو ( السميع ) المجيب للدعاء ( العليم ) بما يكون منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى