الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ﴾ :. . . الآية. انظر إلى فصاحة هذه الآية، حيث حَذَفَ من كل جملةٍ ما ثبت في الأخرى، وذلك أنه ذكر علة جَعْل الليل لنا، وهي قوله " لتسكنوا " وحَذَفها مِنْ جَعْل النهار، وذَكَر صفةَ النهار وهي قوله " مُبْصِراً " وحَذَفَها من الليل لدلالة المقابل عليه، والتقدير : هو الذي جَعَل لكم الليل مُظْلماً لتَسْكُنوا فيه والنهارَ مُبْصِراً للتحرَّكوا فيه لمعاشِكم، فحذف " مُظْلماً " لدلالة " مبصراً " عليه، وحذف " لتتحَرَّكوا " لدلالة " لتسكنوا " وهذا أفصحُ كلامٍ.
وقوله :﴿مُبْصِراً﴾ أسند الإِبصارَ إلى الظرف مجازاً كقولِهم " نهارُه صائم وليله قائم ونائم " قال :
٢٦٠٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ونِمْتِ وما ليلُ المَطِيِّ بنائمِ
وقال قطرب :" يقال : أَظْلَمَ الليلُ : صار ذا ظلمة، وأضاء النهار : صار ذا ضياء، فيكون هذا من باب النسبِ كقولهم لابن وتامر، وقوله تعالى :
﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢٠]، إلا أن ذلك إنما جاء في الثلاثي، وفي فعَّل بالتضعيف عند بعضِهم في قوله تعالى :﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾
[فصلت: ٤٦]، في أحد الأوجه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى