زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ المعنى : إن ربكم الذي يجب أن تعتقدوا ربوبيته، هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، فيزول تعب النهار وكلاله بالسكون في الليل، وجعل النهار مبصرا، أي : مضيئا تبصرون فيه. وإنما أضاف الإبصار إليه، لأنه قد فهم السامع المقصود، إذ النهار لا يبصر، وإنما هو ظرف يفعل فيه غيره، كقوله :﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، إنما هي مرضية، وهذا كما يقال : ليل نائم، قال جرير :
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرىونمت وما ليل المطي بنائم
قوله تعالى :﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سماع اعتبار، فيعلمون أنه لا يقدر على ذلك إلا الإله القادر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى