المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
لما نص عظمة الله تعالى في الآية المتقدمة عقب ذلك في هذه بالتنبيه على أفعاله لتبين العظمة المحكوم بها قبل، وقوله ﴿لتسكنوا﴾ دال على أن النهار للحركة والتصرف، وكذلك هو في الوجود، وذلك أن حركة الليل متعذرة بفقد الضوء، وقوله ﴿والنهار مبصراً﴾ مجاز لأن النهار لا يبصر ولكنه ظرف للإبصار، وهذا موجود في كلام العرب إذ المقصود من ذلك مفهوم، فمن ذلك قول ذي الرمة :[ الطويل ]
وليس هذا من باب النسب كعيشة راضية ونحوها. وإنما ذلك مثل قول الشاعر :[ الكامل ]
فجعل الليل والنهار بهاتين الحالتين وليس يريد إلا أنه هو فيهما كذلك، وهذا البيت لمسجون كان يبيت في خشبة السجن، وعلى أن هذا البيت قد ينشد «أما النهار » بالنصب، وفي هذه الألفاظ إيجاز وإحالة على ذهن السامع لأن العبرة هي في أن الليل مظلم يسكن فيه والنهار مبصر يتصرف فيه، فذكر طرف من هذا والطرف الآخر من الجهة الثانية ودل المذكوران على المتروكين، وهذا كما في قوله تعالى :﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾(٣). وقوله ﴿يسمعون﴾ يريد ويعون.
| لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى | ونمت وما ليل المطي بنائم(١) |
| أما النهار ففي قيد وسلسلة | والليل في بيت منحوت من الساج(٢) |
١ - البيت لجرير لا لذي الرمّة، وهو البيت رقم (٦) من قصيدة له يجيب بها الفرزدق، ومطلعها:
لا خير في مستعجلات الملاوم ولا في خليل وصله غير دائم
وأم غيلان: ابنة جرير، والسُّرى: السير بالليل، وقد أسند النوم إلى الليل على سبيل المجاز العقلي وأراد أنه هو نفسه لا ينام، والإسناد إلى ظرف زمان هو الليل، والنوم يقع فيه..
٢ -السّاج: خشب أسود لا تكاد الأرض تبليه يُجلب من الهند، وواحدته: ساجة، وقد جعل الشاعر النهار مقيدا بالسلاسل، والليل محبوسا في بيت من الخشب الأسود المتين، وهو يريد أن يصف نفسه بذلك، ولم نقف على قائله فيما لدينا من المراجع..
٣ - من الآية (١٧١) من سورة (البقرة)..
لا خير في مستعجلات الملاوم ولا في خليل وصله غير دائم
وأم غيلان: ابنة جرير، والسُّرى: السير بالليل، وقد أسند النوم إلى الليل على سبيل المجاز العقلي وأراد أنه هو نفسه لا ينام، والإسناد إلى ظرف زمان هو الليل، والنوم يقع فيه..
٢ -السّاج: خشب أسود لا تكاد الأرض تبليه يُجلب من الهند، وواحدته: ساجة، وقد جعل الشاعر النهار مقيدا بالسلاسل، والليل محبوسا في بيت من الخشب الأسود المتين، وهو يريد أن يصف نفسه بذلك، ولم نقف على قائله فيما لدينا من المراجع..
٣ - من الآية (١٧١) من سورة (البقرة)..