الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَتقُولُونَ﴾ : في معمولِ هذا القولِ وجهان/، أحدهما : أنه مذكورٌ، وهو الجملةُ من قوله :" أسحرٌ هذا " إلى آخره، كأنهم قالوا : أجئتما بالسحر تطلبانِ به الفلاحَ ولا يفلح الساحرون، كقولِ موسى على نبيِّنا وعليه وعلى سائر الأنبياء أفضلُ الصلاة والسلام للسحرة :﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾. والثاني : أن معموله محذوفٌ، وهو مدلولٌ عليه بما تقدَّم ذكرُه، وهو : إن هذا لسحرٌ مبين. ومعمولُ القول يُحذف للدلالةِ عليه كثيراً، كما يُحذف نفسُ القولِ كثيراً، ومثلُ الآية في حَذْفِ المقول قولُ الشاعر :
٢٦١٦ لَنحن الأُلى قُلْتُمْ فأنَّى مُلِئْتُمُبرؤيتنا قبلَ اهتمامٍ بكمْ رُعْبا
وفي كتاب سيبويه :" متى رأيت أو قلت زيداً منطلقاً " على إعمال الأول، وحَذْفِ معمولِ القول، ويجوز إعمالُ القولِ بمعنى الحكاية به فيقال :" متى رأيت أو قلت زيد منطلق "، وقيل : القول في الآية بمعنى العَيْب والطعن، والمعنى : أتعيبون الحق وتَطْعنون فيه، وكان مِنْ حَقِّكم تعظيمُه والإِذعانُ له مِنْ قولهم :" فلان يخاف القالة "، و " بين الناس تقاوُلٌ "، إذا قال بعضهم لبعض ما يسْوءُه، ونَحْوُ القولِ الذكرُ في قوله :
﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٠] وكلُّ هذا ملخَّصٌّ من كلام الزمخشري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى