نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
فلما قالوا ذلك كان كأنه قيل : فماذا أجابهم ؟ فأخبر أنه أنكر عليهم، بقوله :﴿قال موسى﴾ ولما كان تكريرهم لذلك القول أجدر بالإنكار، عبر بالمضارع الدال على أنهم كرروه لينسخوا ما ثبت في قلوب الناس من عظمته ﴿أتقولون للحق﴾ ونبه على أنهم بادروا إلى التكذيب من غير نظر ولا توقف بقوله :﴿لما جاءكم﴾ أي هذا القول الذي قلتموه وهو أنه سحر(١)، فإن القول يطلق على المكروه، تقول(٢) : فلان قال في فلان، أي(٣) ذمه، وفلان يخاف القالة(٤)، وبين الناس تقاول ؛ ثم كرر الإنكار بقوله :﴿أسحر هذا﴾ أي الذي هو في غاية الثبات والمخالفة للسحر في جميع الصفات حتى تقولون فيه ذلك. فالآية من الاحتباك : ذكر القول في الأول دال على حذف مثله في الثاني، وذكر السحر الثاني دال على حذف مثله في الأول.
ولما كان التقدير : أتقولون هذا والحال أنكم قد رأيتم فلاحه، بني عليه قوله :﴿ولا يفلح﴾ أي يظفر بما يريد في وقت من الأوقات ﴿الساحرون﴾ أي العريقون فيه(٥) لأن حاصل أمرهم تخييل وتمويه في الأباطيل، فالظفر بعيد عنهم، ويجوز أن تجعل هذه الجملة معطوفه على قوله :﴿أسحر هذا﴾ لأنه إنكاري بمعنى النفي، فلما أنكر عليهم عليه السلام ما ظهر به الفرق الجلي بين ما أتى به في كونه أثبت الأشياء وبين السحر، لأنه لا ثبات له أصلاً، عدلوا عن جوابه إلى الإخبار بما يتضمن أنهم لا يقرون بحقيته(٦) لأنه يلزم عن ذلك ترك ما هم عليه من العلو وهم لا يتركونه، وأوهموا الضعفاء أن مراده عليه السلام الاستكبار معللين لاستكبارهم عن إتباعه بما دل على أنهم لا مانع أنهم منه إلا الكبر، فقال تعالى حكاية عنهم :﴿قالوا﴾ أي منكرين عليه معللين بأمرين : التقليد، والحرص على الرئاسة.
ولما كان التقدير : أتقولون هذا والحال أنكم قد رأيتم فلاحه، بني عليه قوله :﴿ولا يفلح﴾ أي يظفر بما يريد في وقت من الأوقات ﴿الساحرون﴾ أي العريقون فيه(٥) لأن حاصل أمرهم تخييل وتمويه في الأباطيل، فالظفر بعيد عنهم، ويجوز أن تجعل هذه الجملة معطوفه على قوله :﴿أسحر هذا﴾ لأنه إنكاري بمعنى النفي، فلما أنكر عليهم عليه السلام ما ظهر به الفرق الجلي بين ما أتى به في كونه أثبت الأشياء وبين السحر، لأنه لا ثبات له أصلاً، عدلوا عن جوابه إلى الإخبار بما يتضمن أنهم لا يقرون بحقيته(٦) لأنه يلزم عن ذلك ترك ما هم عليه من العلو وهم لا يتركونه، وأوهموا الضعفاء أن مراده عليه السلام الاستكبار معللين لاستكبارهم عن إتباعه بما دل على أنهم لا مانع أنهم منه إلا الكبر، فقال تعالى حكاية عنهم :﴿قالوا﴾ أي منكرين عليه معللين بأمرين : التقليد، والحرص على الرئاسة.
١ زيد بعده في ظ: أو لا حذف..
٢ في ظ: يقول..
٣ في ظ: ذمه..
٤ في ظ: المقالة..
٥ زيد من ظ..
٦ من ظ، وفي الأصل: بحقيقة..
٢ في ظ: يقول..
٣ في ظ: ذمه..
٤ في ظ: المقالة..
٥ زيد من ظ..
٦ من ظ، وفي الأصل: بحقيقة..