اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ومعمولُ القول يحذف للدَّلالةِ عليه كثيراً، كما يحذف القول كثيراً، ويكون تقدير الآية : إن موسى - عليه الصلاة والسلام - قال لهم :﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ﴾ ما تقولون، ثم حذف منه مفعول " أتقولون " لدلالة الحالِ عليه، ثم قال : أسِحْرٌ هذا وهو استفهامٌ على سبيل الإنكار، ثم احتجَّ على أنَّه ليس بسحرٍ، بقوله :﴿وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون﴾ ؛ ومثلُ الآية في حذف المقول قولُ الشاعر :[ الطويل ]
وفي كتاب سيبويه :" متَى رَأيتَ أو قُلْتَ زيداً مُنْطلقاً " على إعمال الأول، وحذف معمول القول، ويجوز إعمالُ القول بمعنى الحكاية به، فيقال :" متى رأيت أو قلت زيد مُنطلقٌ " وقيل : القول في الآية بمعنى : العَيْب والطَّعْن، والمعنى : أتَعِيبُونَ الحقَّ وتطعنُونَ فيه، وكان من حقِّكم تعظيمُه، والإذعانُ له، من قولهم :" فلان يخافُ القالة " و " بين الناس تقاولٌ " إذا قال بعضهم لبعضٍ ما يسوؤه، ونحو القولِ الذَِّكرُ في قوله :﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٠] وكلُّ هذا مُلخّص من كلام الزمخشريِّ.
| لنَحْنُ الألَى قُلْتُمْ فأنَّى مُلِئْتُمُ | بِرُؤيتنَا قبْلَ اهتِمَامٍ بكُمْ رُعْبَا(١) |
١ ينظر البيت في الهمع ١/٥٧ والدرر ١/١٣٩ والبحر المحيط ٥/١٨٠، والدر المصون ٤/٥٧..