الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : هم قطعوا بقولهم :﴿إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ على أنه سحر، فكيف قيل لهم : أتقولون أسحر هذا ؟ قلت : فيه أوجه : أن يكون معنى قوله :﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقّ﴾ أتعيبونه وتطعنون فيه. وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم : فلان يخاف القالة، وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوؤه، ونحو القول : الذكر، في قوله :﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٠] ثم قال :﴿أَسِحْرٌ هذا﴾ فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه، وأن يحذف مفعول أتقولون وهو ما دلّ عليه قولهم :﴿إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ كأنه قيل : أتقولون ما تقولون، يعني قولهم : إن هذا لسحر مبين، ثم قيل : أسحر هذا ؟ وأن يكون جملة قوله :﴿أَسِحْرٌ هذا وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون﴾ حكاية لكلامهم، كأنهم قالوا : أَجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ﴿وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون﴾ كما قال موسى للسحرة : ما جئتم به آلسحر، إنّ الله سيبطله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى