بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿وَأَوْحَيْنَا إلى موسى وَأَخِيهِ﴾ هارون، وذلك لما منعهم فرعون، وقومه الصَّلاة علانية، وخرّبوا مساجدهم ﴿أَن تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بُيُوتًا﴾ يعني : اتّخذوا لقومكما بمصر مساجد في جوف البيوت ﴿واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ يعني : مساجد فتصلون فيها. ويقال : حَوِّلُوا بيوتكم نحو القبلة. وقال مجاهد : كانوا يصلون في البِيَعِ، فأمرهم أن يصلوا في البيوت. وقال إبراهيم النخْعِيُّ : كانوا خائفين، فأمرهم بالصَّلاة في بيوتهم. وكان إبراهيم النخعِيِّ خائفاً من الحجَّاج، وكان يصلي في بيته.
ثم قال ﴿وَأقيموا الصلاة﴾ يعني : أَتِّمُّوها بركوعها، وسجودها ولم يأمرهم بالزكاة، لأن فرعون عليه اللَّعنة قد استعبدهم، وأخذ أموالهم، فلم يكن لهم مال يجب عليهم الزّكاة فيه. ثم قال للنبي ﷺ ﴿وَبَشّرِ المؤمنين﴾ يعني : المصدِّقين بتوحيد الله تعالى بالجنة. قرأ عاصم في رواية حفص :﴿أن تبويا﴾ بالياء بلا همز، لأنه كره الهمزة بين حرفين فجعلها ياء. وقرأ الباقون بغير ياء بالهمزة، إلا أنه روي عن حمزة أنه كان لا يهمز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى