مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا﴾ قيل كان موسى عليه السلام يدعو وهارون يؤمّن فثبت أن التأمين دعاء فكان إخفاؤه أولى، والمعنى أن كلمة واحدة مستجاب وما طلبتما كائن ولكن في وقته ﴿فاستقيما﴾ فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والتبليغ ﴿وَلاَ تَتَّبِعَانّ سَبِيلَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ولا تتبعان طريق الجهلة الذين لا يعلمون صدق الإجابة وحكمة الإمهال فقد كان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة. ﴿ولا تتبعان﴾ بتخفيف النون وكسرها لالتقاء الساكنين تشبيها بنون التثنية : شامي، وخطأه بعضهم لأن النون الخفيفة واجبة السكون. وقيل : هو إخبار عما يكونان عليه وليس بنهي، أو هو حال وتقديره فاستقيما غير متبعين.