البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ ابن السميفع : قد أجبت دعوتكما خبراً عن الله تعالى، ونصب دعوة والربيع دعوتيكما، وهذا يؤكد قول من قال : إن هارون دعا مع موسى.
وقراءة دعوتيكما تدل على أنه قرأ قد أجبت على أنه فعل وفاعل، ثم أمرا بالاستقامة، والمعنى : الديمومة عليها وعلى ما أمرتما به من الدعوة إلى الله تعالى، وإلزام حجة الله.
وقرأ الجمهور : تتبعان بتشديد التاء والنون، وابن عباس وابن ذكوان بتخفيف التاء وشد النون، وابن ذكوان أيضاً بتشديد التاء وتخفيف النون، وفرقة بتخفيف التاء وسكون النون، وروى ذلك الأخفش الدمشقي عن أصحابه عن ابن عامر، فأما شد النون فعلى أنها نون التوكيد الشديدة لحقت فعل النهي المتصل به ضمير الاثنين، وأما تخفيفها مكسورة فقيل : هي نون التوكيد الخفيفة، وكسرت كما كسرت الشديدة.
وقد حكى النحويون كسر النون الخفيفة في مثل هذا عن العرب، ومذهب سيبويه والكسائي أنها لا تدخل هنا الخفيفة، ويونس والفراء يريان ذلك.
وقيل : النون المكسورة الخفيفة هي علامة الرفع، والفعل منفي، والمراد منه النهي، أو هو خبر في موضع الحال أي : غير متبعين قاله الفارسي.
والذين لا يعلمون فرعون وقومه قاله : ابن عباس.
أو الذين يستعجلون القضاء قبل مجيئه، ذكره أبو سليمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى