زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
فقال الله تعالى :﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا﴾، وكان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة.
فإن قيل : كيف قال :﴿دَّعْوَتُكُمَا﴾ وهما دعوتان ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن الدعوة تقع على دعوتين وعلى دعوات وكلام يطول كما بينا في [الأعراف: ١٥٨] أن الكلمة تقع على كلمات، قال الشاعر :
فأوقع " دعوة " على ألفاظ بينها آخر بيته.
والثاني : أن يكون المعنى : قد أجيبت دعواتكما، فاكتفى بالواحد من ذكر الجميع، ذكر الجوابين ابن الأنباري. وقد روى حماد بن سلمة عن عاصم أنه قرأ " دعواتكما " بالألف وفتح العين.
والثالث : أن موسى هو الذي دعا، فالدعوة له، غير أنه لما أمن هارون أشرك بينهما في الدعوة، لأن التأمين على الدعوة منها.
وفي قوله :﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ أربعة أقوال :
أحدها : فاستقيما على الرسالة وما أمرتكما به، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : فاستقيما على دعاء فرعون وقومه إلى طاعة الله، قاله ابن جرير.
والثالث : فاستقيما في دعائكما على فرعون وقومه.
والرابع : فاستقيما على ديني، ذكرهما أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَتَّبِعَانّ﴾ قرأ الأكثرون بتشديد تاء " تتبعان ". وقرأ ابن عامر بتخفيفها مع الاتفاق على تشديد نون " تتبعان "، إلا أن النون الشديدة دخلت للنهي مؤكدة، وكسرت لسكونها وسكون النون التي قبلها، واختير لها الكسر لأنها بعد الألف، فشبهت بنون الاثنين. قال أبو علي : ومن خفض النون أمكن أن يكون خفف النون الثقيلة، فإن شئت كان على لفظ الخبر، والمعنى الأمر، كقوله :﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ [ البقرة ٢٢٨، ٢٣٤ ] و﴿لاَ تُضَارَّ والِدَةٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي : لا ينبغي ذلك،
وإن شئت جعلته حالا من قوله :﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ تقديره : استقيما غير متبعين. وفي المراد بسبيل الذين لا يعلمون قولان : أحدهما : أنهم فرعون وقومه، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : الذين يستعجلون القضاء قبل مجيئه، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
فإن قيل : كيف جاز أن يدعو موسى على قومه ؟
فالجواب : أن بعضهم يقول : كان ذلك بوحي، وهو قول صحيح، لأنه لا يظن بنبي أن يقدم على مثل ذلك إلا عن إذن من الله عز وجل، لأن دعاءه سبب للانتقام.
فإن قيل : كيف قال :﴿دَّعْوَتُكُمَا﴾ وهما دعوتان ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن الدعوة تقع على دعوتين وعلى دعوات وكلام يطول كما بينا في [الأعراف: ١٥٨] أن الكلمة تقع على كلمات، قال الشاعر :
| وكان دعا دعوة قومه | هلم إلى أمركم قد صرم |
والثاني : أن يكون المعنى : قد أجيبت دعواتكما، فاكتفى بالواحد من ذكر الجميع، ذكر الجوابين ابن الأنباري. وقد روى حماد بن سلمة عن عاصم أنه قرأ " دعواتكما " بالألف وفتح العين.
والثالث : أن موسى هو الذي دعا، فالدعوة له، غير أنه لما أمن هارون أشرك بينهما في الدعوة، لأن التأمين على الدعوة منها.
وفي قوله :﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ أربعة أقوال :
أحدها : فاستقيما على الرسالة وما أمرتكما به، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : فاستقيما على دعاء فرعون وقومه إلى طاعة الله، قاله ابن جرير.
والثالث : فاستقيما في دعائكما على فرعون وقومه.
والرابع : فاستقيما على ديني، ذكرهما أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَتَّبِعَانّ﴾ قرأ الأكثرون بتشديد تاء " تتبعان ". وقرأ ابن عامر بتخفيفها مع الاتفاق على تشديد نون " تتبعان "، إلا أن النون الشديدة دخلت للنهي مؤكدة، وكسرت لسكونها وسكون النون التي قبلها، واختير لها الكسر لأنها بعد الألف، فشبهت بنون الاثنين. قال أبو علي : ومن خفض النون أمكن أن يكون خفف النون الثقيلة، فإن شئت كان على لفظ الخبر، والمعنى الأمر، كقوله :﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ [ البقرة ٢٢٨، ٢٣٤ ] و﴿لاَ تُضَارَّ والِدَةٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي : لا ينبغي ذلك،
وإن شئت جعلته حالا من قوله :﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ تقديره : استقيما غير متبعين. وفي المراد بسبيل الذين لا يعلمون قولان : أحدهما : أنهم فرعون وقومه، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : الذين يستعجلون القضاء قبل مجيئه، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
فإن قيل : كيف جاز أن يدعو موسى على قومه ؟
فالجواب : أن بعضهم يقول : كان ذلك بوحي، وهو قول صحيح، لأنه لا يظن بنبي أن يقدم على مثل ذلك إلا عن إذن من الله عز وجل، لأن دعاءه سبب للانتقام.