مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فاليوم نُنَجّيكَ﴾ نلقيك بنجوة من الأرض فرماه الماء إلى الساحل كأنه ثور ﴿بِبَدَنِكَ﴾ في موضع الحال أي الحال التي لا روح فيك وإنما أنت بدن أو ببدنك كاملاً سوياً لم ينقص منه شيء ولم يتغير، أو عرياناً لست إلا بدنا من غير لباس، أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها. وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه ﴿بأبدانك﴾ وهو مثل قولهم هو«بأجرامه » أي ببدنك كله وافياً بأجزائه، أو بدروعك لأنه ظاهر بينها ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً﴾ لمن وراءك من الناس علامة وهم بنو إسرائيل، وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأناً من أن يغرق. وقيل : أخبرهم موسى بهلاكه فلم يصدقوه فألقاه الله على الساحل حتى عاينوه. وقيل :﴿لمن خلفك﴾ لمن يأتي بعدك من القرون ومعنى كونه آية أن يظهر للناس عبوديته وأن ما كان يدعيه من الربوبية محال، وأنه مع ما كان عليه من عظم الملك آل أمره إلى ما ترون لعصيانه ربه فما الظن بغيره { وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون

تفسير هذه الآية من كتب أخرى