السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿فاليوم ننجيك﴾ أي : نخرجك من البحر ﴿ببدنك﴾ أي : جسمك الذي لا روح فيه كاملاً سوياً لم يتغير، أو نخرجك من البحر عرياناً من غير لباس، أو أنّ المراد بالبدن الدرع. قال الليث : البدن هو الدرع الذي يكون قصير الكمين، وهذا منقول عن ابن عباس قال : كان عليه درع من ذهب يعرف، به فأخرجه الله تعالى من الماء مع ذلك الدرع ليعرف ﴿لتكون لمن خلفك﴾ أي : بعدك ﴿آية﴾ أي : عبرة فيعرفوا عبوديتك ولا يقدموا على مثل فعلك. وعن ابن عباس : أنّ بعض بني إسرائيل شكوا في موته، فأخرج لهم ليروه ويشاهده الخلق على ذلك الذلّ والمهانة بعدما سمعوا منه قوله :﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [ النازعات، ٢٤ ] ليعلموا أنّ دعواه كانت باطلة، وأن ما كان فيه من عظم الشأن وكبرياء الملك آل أمره إلى ما يرون لعصيانه ربه ﴿وإنّ كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون﴾ أي : لا يعتبرون بها، وهذا الكلام ليس إلا كلام الله تعالى، ولكن القول الأوّل أشهر.