الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢].
يقوِّي أنه صورةُ حاله ؛ لأن هذه الألفاظ إِنما يظهر أنها قِيلَتْ بعد غَرَقِهِ، وسببُ هذه المقالة ؛ على ما روي : أن بني إِسرائيل بَعُدَ عِنْدَهم غَرَقُ فِرْعَوْنَ وهلاكُه، لِعِظَمِهِ في نُفُوسهم، وكَذَّبَ بَعْضُهُمْ أَنْ يكونَ فِرْعَوْنُ يموتُ، فَنُجِّيَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرض، حتى رآه جميعهم ميتاً ؛ كأَنه ثَوْرٌ أَحمر، وتحقَّقوا غَرَقَه.
والجمهور على تشديدِ ﴿نُنَجِّيكَ﴾ ؛ فقالت فرقة : معناه : من النَّجَاةِ، أي : من غمراتِ البَحْرِ والماءِ، وقال جماعة : معناه : نُلْقِيكَ على نَجْوة من الأرض، وهي : ما ارتفع منها، وقرأ يعقوب بسكون النونِ وتخفيف الجيم، وقوله :﴿بِبَدَنِكَ﴾ قالت فرقة : معناه : بشَخْصِكَ، وقالتْ فرقة : معناه : بِدِرْعِكَ، وقرأ الجمهورُ :«خَلْفَكَ آيَةٌ وَإِنْ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } أي : من أَتَى بعدك، وقرىء شاذًّا :«لِمَنْ خَلَفَكَ » بفتح اللام، والمعنى : ليجعلك اللَّه آيَةً له في عبادِهِ، وباقي الآية بيِّن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى