تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله[ من م، في الأصل : وأما قوله ] تعالى :( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) قيل[ فيه بوجوه :
أحدها ][ في الأصل وم : بوجوه ] قوله :( ننجيك ) من النجوة، أي نلقيك على النجوة وهو مكان الارتفاع والإشراف ليراه كل أحد أنه هلك ليظهر لهم أنه لم يكن إلها على ما ادعى، وأن[ في الأصل وم : وأما ] سائر أبدان قومه لم تلق على النجوة، ولكن بقيت في البحر.
والثاني : قوله[ في الأصل وم : قيل ] ( ننجيك ) أي نخرجك من البحر لا نتركك فيه ( لتكون لمن خلفك آية ).
والثالث :( ننجيك ببدنك ) ولا نتبع بدنك روحك لأنه ذكر في القصة أنهم لما [ غرقوا هووا ][ في الأصل : هووا غرقوا ] إلى النار كقوله :( مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نار )[نوح: ٢٥] ؛ إنه أخبر [ أنه ][ من م، ساقطة من الأصل ] لم يهو جسده بروحه إلى النار ولكن أخرج بدنه[ في الأصل وم : بدونه ] وهوت روحه إلى النار مع سائر قومه، ليرى جسده، ويظهر كذبه، ولا يشتبه أمره عليهم.
وقوله تعالى :( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) يحتمل وجهين : يحتمل ليكون هلاكك آية، فلا يدعي أحد الربوبية والألوهية مثل ما ادعى هو، أو يقول :( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) أي من شاهدك كذلك غريقا ملقى كان آية له.
وقوله تعالى :( وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) قال بعض أهل التأويل يعني أهل مكة ( عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) عن هلاك فرعون وقومه لما قالوا ( ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين )[سبإ: ٤٣] يقول هم غافلون عما أصاب أولئك ؛ إذ مثل هذا لا يفترى، أعني هذا القصص.
ويحتمل :( وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) أي كثيرا منهم كانوا غافلين عما أصابهم والغفلة تكون على وجهين :
أحدهما : غفلة إعراض وعناد بعد العلم ومعرفة أن ذلك حق.
والثاني :[ غفلة ترك ][ في الأصل وم : يغفل بترك ] النظر والتفكر، فكلا الوجهين مذموم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى