تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ١إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٢ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ٣﴾.
المفردات :
الر : هذه الأحرف التي تبدأ بها السور، قيل : إنها أسرار علوية، وقيل : إنها أقسام الله تعالى. أي : أقسم الله بهذه الأحرف التي ينطق بها الناس، ويتكون منها القرآن الكريم.
وقيل : هي أسماء الله تعالى، أو صفات.
وقيل : هي إشارات لابتداء كلام وانتهاء كلام.
وقيل : هي أسماء للسور.
وقيل : هي حروف للتحدي والإعجاز، وبيان : أن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل هذا القرآن مع أنه مكون من حروف عربية هي : الألف واللام والراء، وهم ينطقون بها ويؤلفون منها كلامهم.
وقال بعضهم بجواز اشتمال هذه الأحرف على جميع المعاني التي ذكرها العلماء في تفسيرها، فهي أسماء للسورة، وهي رموز لأسماء الله تعالى أو صفاته، وهي مما استأثر الله تعالى بعلمه،
وهي حروف للتحدي والإعجاز... الخ.
تمهيد :
اشتملت سورة يوسف على معان متعددة متميزة ؛ فهي سورة تشتمل على قصة كاملة فيها عبرة وعظة، فيها عفة وتماسك واستعلاء من يوسف، وفيها إغراء وكيد من امرأة العزيز ونسوة المدينة، وفيها تنافس الأبناء وتحاسدهم إذا كانت أمهاتهن متعددة، وفيها بيان لطف الله وكرمه ؛ فإذا قدر لإنسان أمرا ؛ فلابد أن يصل إليه مهما اجتمعت الأمة كلها على غير ذلك.
وفيها عاقبة التقوى والعفة والاستقامة ؛ فقد جعل الله يوسف عزيزا على خزائن الأرض، ثم قال يوسف في نهاية السورة ؛ حين سجد له إخوته تأويلا لرؤياه :﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني وألحقني بالصالحين﴾. ( يوسف : ١٠١ ).
التفسير :
١ ﴿الر...﴾ الآية.
هذه الأحرف قيل : هي مما استأثر الله بعلمه، وقيل : هي حروف للتحدي والإعجاز، وبيان : أن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل هذا القرآن، مع أنه مكون من حروف عربية ينطقون بها ويكونون منها كلامهم.
وقد اشتملت هذه الفواتح في أوائل السور على ( ١٤حرفا ) بعد حذف المكرر منها، واشتملت هذه الفواتح على نصف صفات الحروف ؛ ففيها نصف الحروف الرخوة، وفيها نصف حروف الاستفال، ونصف حروف القلقلة، وكأن الله تعالى يقول للمكذبين : جعلت من نصف هذه الحروف فواتح للسور، وتركت لكم النصف ؛ لتصنعوا من قرآنا إن استطعتم !
والسور المبدوءة بهذه الحروف ٢٩ سورة هي : البقرة، آل عمران، الأعراف، يونس، يوسف، الرعد، إبراهيم، الحجر، مريم، طه، الشعراء، النمل، القصص، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة، يس، ص، غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، ق، القلم.
﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾.
تلك الآيات الواردة في هذه السورة : آيات من الكتاب الواضح الظاهر في معانية وأغراضه، المبين لحقائق الدين الحق، ومصالح الدنيا والآخرة.
تمهيد :
اشتملت سورة يوسف على معان متعددة متميزة ؛ فهي سورة تشتمل على قصة كاملة فيها عبرة وعظة، فيها عفة وتماسك واستعلاء من يوسف، وفيها إغراء وكيد من امرأة العزيز ونسوة المدينة، وفيها تنافس الأبناء وتحاسدهم إذا كانت أمهاتهن متعددة، وفيها بيان لطف الله وكرمه ؛ فإذا قدر لإنسان أمرا ؛ فلابد أن يصل إليه مهما اجتمعت الأمة كلها على غير ذلك.
وفيها عاقبة التقوى والعفة والاستقامة ؛ فقد جعل الله يوسف عزيزا على خزائن الأرض، ثم قال يوسف في نهاية السورة ؛ حين سجد له إخوته تأويلا لرؤياه :﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني وألحقني بالصالحين﴾. ( يوسف : ١٠١ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى