محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة يوسف في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة يوسف

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

﴿الَر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾.
قال أبو جعفر محمد بن جرير : قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾، والقول الذي نختاره في تأويل ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته ههنا.
وأما قوله :﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناه : تلك آيات الكتاب المبين : بين حلاله وحرامه، ورشده وهداه. ذكر من قال ذلك :
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال : حدثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني، قال : أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، في قول الله تعالى :﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾، قال : بين حلاله وحرامه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾، أي : والله لمبين تركيبه هداه ورشده.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾، قال : بين الله رشده وهداه.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال : حدثنا الوليد بن سلمة، قال : حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ :﴿الكِتابِ المُبِينِ﴾، قال بين الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم ؛ وهي : ستة أحرف.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : معناه : هذه آيات الكتاب المبين، لمن تلاه وتدبر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه، لأن الله جلّ ثناؤه أخبر أنه مبين، ولم يخصّ إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مبينا عما فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(١) تفسير سورة يوسف (تفسير السورة التي يذكر فيها يوسف صلى الله عليه وسلم)

(بسم الله الرحمن الرحيم)

(ربِّ يسّر)

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١)﴾


قال أبو جعفر محمد بن جرير: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: (الر تلك آيات الكتاب)، والقول الذي نختاره في تأويل ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته ههنا. (٢)
* * *
وأما قوله: (تلك آيات الكتاب المبين) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: معناه: (تلك آيات الكتاب المبين) : بَيَّن حلاله وحرامه، ورشده وهُداه.
ذكر من قال ذلك:
١٨٧٦٨ حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: حدثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني، قال: أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، في قول الله تعالى: (الر تلك آيات الكتاب المبين)، قال: بيَّن حلاله وحرامه. (٣)
(١) في المخطوطة بعد هذا، ما نصه:
" يتلوه تفسير السورة التي يذكر فيها يوسف وهو آخر المجلَّد الثاني عشر الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ".
(٢) انظر ما سلف ص: ٩ - ١٢.
(٣) الأثر: ١٨٧٦٨ -" الوليد بن سلمة الفلسطيني الأردني" قاضي الأردن، كذاب، يضع الأحاديث على الثقات. مترجم في ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٦، وميزان الاعتدال ٣: ٢٧١، ولسان الميزان ٦: ٢٢٢. و" عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر"، ضعيف جدًا، وقال سفيان: كذاب، قال أحمد:" لم يسمع من أبيه، ليس بشيء". مضى برقم: ٦٣٦.
١٨٧٦٩ حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (الر تلك آيات الكتاب المبين)، إي والله، لمبينٌ، بيَّن الله هداه ورشده. (١)
١٨٧٧٠ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (الر تلك آيات الكتاب المبين)، قال: بين الله رشده وهداه.
* * *
وقال آخرون في ذلك ما:
١٨٧٧١ حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: حدثنا الوليد بن سلمة، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ أنه قال في قول الله عز وجل: (الكتاب المبين) قال بيَّن الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين، لمن تلاه وتدبَّر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه ; لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه"مبين"، ولم يخصَّ إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مبينًا عمَّا فيه.
* * *
(١) في المطبوعة:" تركيبه"، وفي المخطوطة:" برليه" واستظهرت الصواب من الذي يليه.
(٢) الأثر: ١٨٧٧١ -" الوليد بن سلمة الفلسطيني"، كذاب، سلف برقم: ١٨٧٦٨. " وثور بن يزيد الكلاعي"، ثقة صحيح الحديث، مضى برقم: ٣١٩٦. " وخالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي"، تابعي ثقة، روى له الجماعة مضى برقم: ٢٠٧٠، ٩٢٢٤. وهذا خبر آفته الوليد بن سلمة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة " البقرة ".
وقوله :﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ أي : هذه آيات الكتاب، وهو القرآن، ﴿الْمُبِينِ﴾ أي : الواضح الجلي، الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها(١).
﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس ؛ فلهذا أنزلَ أشرف الكتب بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة(٢) أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه ؛ ولهذا قال تعالى :﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن.
وقد وَرَدَ في سبب نزول هذه الآيات ما رواه ابن جرير :
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأوْدِيّ(٣). حدثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو - هو ابن قيس الملائي - عن ابن عباس قال : قالوا : يا رسول الله، لو قصصت علينا ؟ فنزلت :﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (٤).
ورواه من وجه آخر، عن عمرو بن قيس مرسلا.
وقال أيضا : حدثنا محمد بن سعيد(٥) العطار(٦)، حدثنا عمرو بن محمد، أنبأنا خَلاد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مُرَّة(٧)، عن مصعب بن سعد عن سعد قال : أنزل على النبي ﷺ القرآن، قال : فتلا عليهم زمانا، فقالوا : يا رسول الله، لو قصصتَ علينا. فأنزل الله عز وجل :﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ إلى قوله :﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(٨). ثم تلا عليهم زمانا، فقالوا : يا رسول الله، لو حدثتنا. فأنزل الله عز وجل :﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ الآية [الزمر: ٢٣]، وذكر الحديث.
ورواه الحاكم من حديث إسحاق بن رَاهَويه، عن عمرو بن محمد القرَشي العَنْقزي، به(٩).
وروى ابن جرير بسنده(١٠)، عن المسعودي، عن عَوْن بن عبد الله قال : مَلّ أصحابُ رسول الله ﷺ مَلّةَ، فقالوا : يا رسول الله، حَدثنا. [ فأنزل الله :﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ ثم مَلّوا ملة أخرى فقالوا : يا رسول الله، حدثنا ](١١) فوق الحديث ودون القرآن - يعنون القصص - فأنزل الله :﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ فأرادوا الحديث، فدلَّهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص(١٢).
ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة، المشتملة على مدح القرآن، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما قال الإمام أحمد :
حدثنا سُرَيْج بن النعمان، أخبرنا هُشَيْم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله ؛ أن عمر بن الخطاب أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي ﷺ فغضب وقال :" أمُتَهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذّبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيا، لما(١٣) وسعه إلا أن يتبعني " (١٤)
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال : جاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك ؟ قال : فتغير وجه رسول الله ﷺ. قال عبد الله بن ثابت : فقلت له : ألا ترى ما بوجه(١٥) رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. قال : فسُرِّي عن النبي(١٦) ﷺ وقال :" والذي نفس محمد بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حَظِّي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين " (١٧).
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، عن خالد بن عُرْفَطة قال : كنت جالسا عند عمر، إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس، فقال له عمر : أنت فلان بن فلان العبدي ؟ قال : نعم. قال : وأنت النازل بالسوس، قال : نعم. فضربه بقناة معه، قال : فقال الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال له عمر : اجلس. فجلس، فقرأ عليه :﴿بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ]﴾ (١٨) إلى قوله :﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ فقرأها(١٩) ثلاثا، وضربه ثلاثا، فقال له الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال ! قال : مرني بأمرك أتبعه. قال : انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض، ثم لا تقْرأه(٢٠) ولا تُقرئه أحدا من الناس، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنّك عقوبة، ثم قال له : اجلس، فجلس بين يديه، فقال : انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله ﷺ :" ما هذا في يدك يا عمر ؟ ". قال : قلت : يا رسول الله، كتاب نسخته لنزداد(٢١) به علما إلى علمنا. فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرّت وجنتاه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار : أغضب نبيكم ﷺ ؟ السلاح السلاح. فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله ﷺ، فقال :" يا أيها الناس، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه، واختُصِر لي اختصارا، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تَتهوَّكوا، ولا يغرنكم المتهوِّكون ". قال عمر : فقمت فقلت : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبك رسولا. ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢٢).
وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره مختصرا، من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، به. وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شَيبَة(٢٣) الواسطي، وقد ضعفوه وشيخه. قال البخاري : لا يصح حديثه.
قلت : وقد روي له شاهد من وجه آخر، فقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي : أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، حدثني عمرو بن الحارث، حدثنا عبد الله بن سالم الأشعري، عن الزبيدي، حدثنا سليم بن عامر : أن جُبَير بن نُفَير حَدّثهم : أن رجلين كانا بحمص في خلافة عمر، رضي الله عنه، فأرسل إليهما فيمن أرسل من أهل حمص، وكانا قد اكتتبا من اليهود صلاصفة(٢٤) فأخذاها معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين ويقولون : إن رضيها لنا أمير المؤمنين ازددنا فيها رغبة. وإن نهانا عنها رفضناها، فلما قدما عليه قالا إنا بأرض أهل الكتابين، وإنا نسمع منهم كلاما تقشعر منه جلودنا، أفنأخذ منه أو نترك ؟ فقال : لعلكما كتبتما منه شيئا. قالا(٢٥) لا. قال : سأحدثكما، انطلقت في حياة رسول الله(٢٦) ﷺ حتى أتيت خيبر، فوجدت يهوديا يقول قولا أعجبني، فقلت : هل أنت مكتبي ما تقول ؟ قال : نعم. فأتيت بأديم، فأخذ يملي علي، حتى كتبت في الأكرُع. فلما رجعت قلت : يا نبي الله، وأخبرته، قال :" ائتني به ". فانطلقت أرغب عن المشي رجاء أن أكون أتيت(٢٧) رسول الله ببعض ما يحب، فلما أتيت به قال :" اجلس اقرأ عليّ ". فقرأت ساعة، ثم نظرت إلى وجهه فإذا هو يتلوّن، فتحيرت من الفَرق، فما استطعت أجيز(٢٨) منه حرفا، فلما رأى الذي بي دَفَعه(٢٩) ثم جعل يتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه، وهو يقول :" لا تتبعوا هؤلاء، فإنهم قد هَوكوا وتَهَوَّكوا "، حتى محا آخره حرفًا حرفا. قال عمر، رضي الله عنه : فلو علمت أنكما كتبتما منه شيئًا جعلتكما نكالا لهذه الأمة ! قالا والله ما نكتب منه شيئًا أبدا. فخرجا بصلاصفتهما(٣٠) فحفرا لها(٣١) فلم يألُوا أن يعمِّقَا، ودفناها فكان آخر العهد منها(٣٢).
وكذا روى الثوري، عن جابر بن يزيد الجُعْفي، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت الأنصاري، عن عمر بن الخطاب، بنحوه(٣٣) وروى أبو داود في المراسيل، من حديث أبي قِلابة، عن عمر نحوه(٣٤). والله أعلم.
١ - في ت :"وتفسيرها وتبينها"..
٢ - في ت :"كسفارة"..
٣ - في ت :"الأوذي"..
٤ - تفسير الطبري (١٥/٥٥٢)..
٥ - في أ :"سعد"..
٦ - في ت، أ :"القطان"..
٧ - في ت، أ :"قرة"..
٨ - في ت :"(لعلكم تعقلون) الآية"..
٩ - تفسير الطبري (١٥/٥٥٣) والمستدرك (٢/٣٤٥) وقال :"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٢)..
١٠ - في ت :"بسند"..
١١ - زيادة من ت، أ، والطبري..
١٢ - تفسير الطبري (١٥/٥٥٢)..
١٣ - في ت :"ما"..
١٤ - المسند (٣/٣٧٨)..
١٥ - في ت :"ما توجه"..
١٦ - في أ :"رسول الله"..
١٧ - المسند (٣/٣٦٥)..
١٨ - زيادة من ت..
١٩ - في ت، أ :"فقرأها عليه"..
٢٠ - في ت :"لا يقرأه"..
٢١ - في ت :"ليزداد"..
٢٢ - لم أعثر عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، وأورده الهيثمي في المجمع (١/١٨٢) وقال :"رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، ضعفه أحمد وجماعة". ورواه المقدسي في المختارة برقم (١١٥) من طريق أبي يعلى وقال :"عبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم وابن حبان". يقصد عبد الرحمن بن إسحاق المدني وهو أثبت من الواسطي وفترتهما متقاربة، لكن المزني ذكر علي بن مسهر من الرواة عن الواسطي الضعيف، وقد رجح المؤلف هنا أنه الواسطي. وكذا في مسند عمر بن الخطاب (٢/٥٩١) وقال :"وزعم الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المختارة" أنه الذي روى له مسلم كما (أظن صوابه كذا) قال : وأما شيخه خليفة بن قيس فقال فيه أبو حاتم الرازي : شيخ ليس بالمعروف. وقال البخاري : لم يصح حديثه"..
٢٣ - في ت :"ابن شيبة"..
٢٤ - في هـ :"ملاصق" بدون نقط، والمثبت من ت، أ..
٢٥ - في ت، أ :"فقالا"..
٢٦ - في ت :"النبي"..
٢٧ - في ت :"جئت"..
٢٨ - في ت :"أحبر"..
٢٩ - في ت :"دفعته"..
٣٠ - في هـ، ت :"بصفيهما" والمثبت من أ..
٣١ - في ت :"فحفراها"..
٣٢ - ورواه أبو نعيم في الحلية (٥/١٣٦) عن الطبراني، عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث به..
٣٣ - سبق تخريجه في المسند..
٣٤ - المراسيل برقم (٤٥٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ
[وَهِيَ مَكِّيَّةٌ] (١)
رَوَى الثَّعْلَبِيُّ وَغَيْرُهُ، مِنْ طَرِيقِ سَلام بْنِ سُلَيْمٍ -وَيُقَالُ: سَلِيمٍ -الْمَدَائِنِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ -وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَهَالَتِهِ أَبُو حَاتِمٍ -عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " عَلِّمُوا أَرِقَّاءَكُمْ سُورَةَ يُوسُفَ، فَإِنَّهُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ تَلَاهَا، أَوْ عَلَّمَهَا أَهْلَهُ، أَوْ مَا (٢) مَلَكَتْ يَمِينُهُ، هَوَّن اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَأَعْطَاهُ مِنَ الْقُوَّةِ أَلَّا يَحْسِدَ مُسْلِمًا " (٣).
وَهَذَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ، لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. وَقَدْ سَاقَهُ لَهُ (٤) الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مُتَابِعًا مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، بِهِ -وَمِنْ طَرِيقِ شَبَابة، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَصَرِيِّ (٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ -وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيش، عَنْ أُبي بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فَذَكَرَ نَحْوَهَ (٦) وَهُوَ مُنْكَرٌ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِلِ " أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْيَهُودِ حِينَ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو هَذِهِ السُّورَةَ أَسْلَمُوا لِمُوَافَقَتِهَا مَا عِنْدَهُمْ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾
أَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ "الْبَقَرَةِ".
وَقَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ أَيْ: هَذِهِ آيَاتُ الْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، ﴿الْمُبِينِ﴾ أَيِ: الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ، الَّذِي يُفْصِحُ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْمُبْهَمَةِ وَيُفَسِّرُهَا وَيُبَيِّنُهَا (٧).
﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وَذَلِكَ لِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَأَبْيَنُهَا وَأَوْسَعُهَا، وَأَكْثَرُهَا تَأْدِيَةً لِلْمَعَانِي الَّتِي تَقُومُ بِالنُّفُوسِ؛ فَلِهَذَا أنزلَ أَشْرَفُ الْكُتُبِ بِأَشْرَفِ اللُّغَاتِ، عَلَى أَشْرَفِ الرُّسُلِ، بِسِفَارَةِ (٨) أَشْرَفِ الْمَلَائِكَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَشْرَفِ بِقَاعِ الْأَرْضِ، وَابْتَدَئَ إِنْزَالُهُ فِي أَشْرَفِ
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) في ت: "وما".
(٣) تفسير الثعلبي (٧/ل ٦١ "المحمودية") وأورده الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/١٧٩) من رواية الثعلبي في تفسيره، ورواه الواحدي في الوسيط (٢/٥٩٩) من طريق إبراهيم بن شريف عن أحمد بن يونس عن سلام بن سليم به.
(٤) في جميع النسخ: "وقد ساقه" وهذا التعبير غير صحيح".
(٥) جميع النسخ: "محمد بن عبد الواحد النضري"، وفي أ، ت: "مخلد بن عبد الواحد النضري" والصواب ما أثبتناه.
(٦) نقله الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/١٨٠) عن المؤلف.
(٧) في ت: "وتفسيرها وتبينها".
(٨) في ت: "كسفارة".
شُهُورِ السَّنَةِ وَهُوَ رَمَضَانُ، فَكَمُلَ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ بِسَبَبِ إِيحَائِنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأوْدِيّ (١). حَدَّثَنَا حَكَّامٌ الرَّازِّيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرٍو -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (٢).
وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ مُرْسَلًا.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ (٣) الْعَطَّارُ (٤)، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا خَلاد الصَّفَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة (٥)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سعد عن عَنْ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ، قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهِمْ زَمَانًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قصصتَ عَلَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٦). ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ زَمَانًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ حَدَّثْتَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ الْآيَةَ [الزُّمَرِ: ٢٣]، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَويه، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ القرَشي العَنْقزي، بِهِ (٧).
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ (٨)، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَلّ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم مَلّةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدثنا. [فأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ ثُمَّ مَلّوا مَلَّةً أُخْرَى فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا] (٩) فَوْقَ الْحَدِيثِ وَدُونَ الْقُرْآنِ -يَعْنُوِنُ الْقَصَصَ -فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ فَأَرَادُوا الْحَدِيثَ، فدلَّهم عَلَى أَحْسَنِ الْحَدِيثِ، وَأَرَادُوا الْقَصَصَ فَدَلَّهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْقَصَصِ (١٠).
وَمِمَّا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَدْحِ الْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ كَافٍ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْكُتُبِ مَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا سُرَيْج بْنُ النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، أَنْبَأَنَا مَجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أن
(١) في ت: "الأوذي".
(٢) تفسير الطبري (١٥/٥٥٢).
(٣) في أ: "سعد".
(٤) في ت، أ: "القطان".
(٥) في ت، أ: "قرة".
(٦) في ت: " (لعلكم تعقلون) الآية".
(٧) تفسير الطبري (١٥/٥٥٣) والمستدرك (٢/٣٤٥) وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٢).
(٨) في ت: "بسند".
(٩) زيادة من ت، أ، والطبري.
(١٠) تفسير الطبري (١٥/٥٥٢).
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فغضب وقال: "أمُتَهوكون فيها يا ابن الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُونَهُ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُونَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، لَمَا (١) وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي" (٢)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ قُرَيْظَةَ، فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ، أَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ (٣) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللَّهِ رِبَّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَالَ: فسُرِّي عَنِ النَّبِيِّ (٤) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، إِنَّكُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ، وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ" (٥).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفَطة قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مَنْ عَبَدَ الْقَيْسِ مَسْكَنُهُ بِالسُّوسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْعَبْدِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنْتَ النَّازِلُ بِالسُّوسِ، قَالَ: نَعَمْ. فَضَرَبَهُ بِقَنَاةٍ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اجْلِسْ. فَجَلَسَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [أَحْسَنَ الْقَصَصِ]﴾ (٦) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ فَقَرَأَهَا (٧) ثَلَاثًا، وَضَرَبَهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كِتَابَ دَانْيَالَ! قَالَ: مُرْنِي بِأَمْرِكَ أَتَّبِعْهُ. قَالَ: انْطَلَقَ فَامْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ لَا تقْرأه (٨) وَلَا تُقرئه أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قَرَأْتَهُ أَوْ أَقَرَأْتَهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لَأَنْهَكَنَّكَ عُقُوبَةً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا فَانْتَسَخْتُ كِتَابًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فِي أَدِيمٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا هَذَا فِي يَدِكَ يَا عُمَرُ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كِتَابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدَادَ (٩) بِهِ عِلْمًا إِلَى عِلْمِنَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَغَضِبَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ السِّلَاحَ السِّلَاحَ. فَجَاءُوا حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِيمَهُ، واختُصِر لِيَ اخْتِصَارًا، وَلَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بها
(١) في ت: "ما".
(٢) المسند (٣/٣٧٨).
(٣) في ت: "ما توجه".
(٤) في أ: "رسول الله".
(٥) المسند (٣/٣٦٥).
(٦) زيادة من ت.
(٧) في ت، أ: "فقرأها عليه".
(٨) في ت: "لا يقرأه".
(٩) في ت: "ليزداد".
بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَلَا تَتهوَّكوا، وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ المتهوِّكون". قَالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رِبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِكَ رَسُولَا. ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مُخْتَصَرًا، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ أَبُو شَيبَة (٢) الْوَاسِطِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفُوهُ وَشَيْخَهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ.
قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: أَنَّ جُبَير بْنَ نُفَير حَدّثهم: أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا بِحِمْصَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فِيمَنْ أَرْسَلَ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، وَكَانَا قَدِ اكْتَتَبَا مِنَ الْيَهُودِ صلاصفة (٣) فَأَخَذَاهَا مَعَهُمَا يَسْتَفْتِيَانِ فِيهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَقُولُونَ: إِنْ رَضِيَهَا لَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ازْدَدْنَا فِيهَا رَغْبَةً. وَإِنْ نَهَانَا عَنْهَا رَفَضْنَاهَا، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ قَالَا إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَإِنَّا نَسْمَعُ مِنْهُمْ كَلَامًا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُنَا، أَفَنَأْخَذُ مِنْهُ أَوْ نَتْرُكُ؟ فَقَالَ: لَعَلَّكُمَا كَتَبْتُمَا مِنْهُ شَيْئًا. قَالَا (٤) لَا. قَالَ: سَأُحَدِّثُكُمَا، انْطَلَقْتُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْتُ خَيْبَرَ، فَوَجَدْتُ يَهُودِيًّا يَقُولُ قَوْلًا أَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ: هَلْ أَنْتَ مُكْتِبِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَتَيْتُ بِأَدِيمٍ، فَأَخَذَ يُمْلِي عَلَيَّ، حَتَّى كَتَبْتُ فِي الأكرُع. فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: "ائْتِنِي بِهِ". فَانْطَلَقْتُ أَرْغَبُ عَنِ الْمَشْيِ رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ أَتَيْتُ (٦) رَسُولَ اللَّهِ بِبَعْضِ مَا يُحِبُّ، فَلَمَّا أَتَيْتُ بِهِ قَالَ: "اجْلِسِ اقْرَأْ عَلَيَّ". فَقَرَأْتُ سَاعَةً، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ يَتَلَوَّنُ، فَتَحَيَّرْتُ مِنَ الفَرق، فَمَا اسْتَطَعْتُ أُجِيزُ (٧) مِنْهُ حَرْفًا، فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِي دَفَعه (٨) ثُمَّ جَعَلَ يُتْبِعُهُ رَسْمًا رَسْمًا فَيَمْحُوهُ بِرِيقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَا تَتَبِعُوا هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ هَوكوا وتَهَوَّكوا"، حَتَّى مَحَا آخِرَهُ حَرْفًا حَرْفًا. قَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا كَتَبْتُمَا مِنْهُ شَيْئًا جَعَلْتُكُمَا نَكَالًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ! قَالَا وَاللَّهِ مَا نَكْتُبُ مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا. فَخَرَجَا بِصلَاصفَتِهِمَا (٩) فَحَفَرَا لَهَا (١٠) فَلَمْ يألُوا أَنْ يعمِّقَا، ودفناها
(١) لم أعثر عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، وأورده الهيثمي في المجمع (١/١٨٢) وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، ضعفه أحمد وجماعة". ورواه المقدسي في المختارة برقم (١١٥) من طريق أبي يعلى وقال: "عبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم وابن حبان". يقصد عبد الرحمن بن إسحاق المدني وهو أثبت من الواسطي وفترتهما متقاربة، لكن المزني ذكر علي بن مسهر من الرواة عن الواسطي الضعيف، وقد رجح المؤلف هنا أنه الواسطي. وكذا في مسند عمر بن الخطاب (٢/٥٩١) وقال: "وزعم الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المختارة" أنه الذي روى له مسلم كما (أظن صوابه كذا) قال: وأما شيخه خليفة بن قيس فقال فيه أبو حاتم الرازي: شيخ ليس بالمعروف. وقال البخاري: لم يصح حديثه".
(٢) في ت: "ابن شيبة".
(٣) في هـ: "ملاصق" بدون نقط، والمثبت من ت، أ.
(٤) في ت، أ: "فقالا".
(٥) في ت: "النبي".
(٦) في ت: "جئت".
(٧) في ت: "أحبر".
(٨) في ت: "دفعته".
(٩) في هـ، ت: "بصفيهما" والمثبت من أ.
(١٠) في ت: "فحفراها".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ٣ ْ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ْ﴾
يخبر تعالى أن آيات القرآن هي ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ْ﴾ أي : البين الواضحة ألفاظه ومعانيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام
وهي مكية
{١ - ٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾.
يخبر تعالى أن آيات القرآن هي ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه.
ومن بيانه وإيضاحه: أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، [المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة] (١) وكل هذا الإيضاح والتبيين ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: لتعقلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه.
فإذا عقلتم ذلك بإيقانكم واتصفت قلوبكم بمعرفتها، أثمر ذلك عمل الجوارح والانقياد إليه، و ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: تزداد عقولكم بتكرر المعاني الشريفة العالية، على أذهانكم،. فتنتقلون من حال إلى أحوال أعلى منها وأكمل.
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ وذلك لصدقها وسلاسة عبارتها ورونق معانيها، ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ أي: بما اشتمل عليه هذا القرآن الذي أوحيناه إليك، وفضلناك به على سائر الأنبياء، وذاك محض منَّة من الله وإحسان.
﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي الله إليك، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا.
(١) زيادة من هامش: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة يوسف (١٢) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (١)
التقدير: هذا، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ على الابتداء والخبر.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٢]

إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا نصب قرآن على الحال أي مجموعا، ويجوز أن يكون توطئة للحال كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا، عَرَبِيًّا على الحال ومعنى أعرب بيّن ومنه «الثّيّب تعرب عن نفسها» «١». لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لتكونوا على رجاء من هذا، وبعض العرب يأتي بأن مع لعل تشبيها بعسى واللام في لعلّ زائدة للتوكيد كما قال:
[الرجز] ٢٢٥-
يا أبتا علّك أو عساكا «٢»

[سورة يوسف (١٢) : آية ٣]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (٣)
نَحْنُ ابتداء. نَقُصُّ عَلَيْكَ في موضع الخبر. أَحْسَنَ الْقَصَصِ بمعنى الصدر والتقدير قصصا أحسن القصص.
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه- النكاح- الحديث رقم ١٨٧٢.
(٢) الرجز لرؤبة في ملحقات ديوانه ١٨١، والكتاب ٢/ ٣٩٦، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٣، وشرح المفصل ٢/ ٩٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥٢، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٦، والجنى الداني ٤٤٦، والخصائص ٢/ ٩٦، والدرر ٢/ ١٥٩، ورصف المباني ٢٩، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٤٠٦، وشرح الأشموني ١/ ١٣٣، وشرح المفصّل ٢/ ١٢، واللامات ص ١٣٥، ولسان العرب (روي) وما ينصرف وما لا ينصرف ص ١٣٠، ومغني اللبيب ١/ ١٥١، وهمع الهوامع ١/ ١٣٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الر

(الف لآم را) دون سكت مع إمالة را إمالة كبرى

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(الف لآم را) دون سكت مع تقليل (را)

ورش عن نافع

(الف لام را) بدون سكت مع فتح (را)

حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

(الف. لآم. را) بالسكت على كل حرف دون تنفس مع فتح الراء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١ من سورة يوسف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١ من سورة يوسف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: إي واللهِ، لَمُبِينٌ بركته، هداه ورشده. وفي لفظ: يُبَيِّنُ اللهُ رَشده وهداه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٠٩٩، ٨‏/‏٢٧٤٨. وأخرج عبد الرزاق ١‏/‏٣١٧ نحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، يعني: بَيِّنٌ ما فيه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بوصف الكتاب بالمبين على أقوال: الأول: أنّ وصفه بالمبين مِن جهة أحكامه، وحلاله، وحرامه. الثاني: أنّه وُصف بالمبين من جهة مواعظه، وهداه، ونوره. الثالث: من جهة بيان اللسان العربي وجودته؛ إذ فيه ستة أحرف لم تجتمع في لسان. ورجَّح ابنُ جرير (٦/١٣) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين لِمَن تلاه، وتدَبَّر ما فيه مِن حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه مِن صنوف معانيه؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- أخبر أنه مبين، ولم يَخُصَّ إبانتَه عن بعضِ ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مُبِينًا عما فيه». وذكر ابنُ عطية (٥/٣٨) قولًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون مُبِينًا لِنُبُوَّة محمد بإعجازه». ثُمَّ رجَّح العموم، فقال: «والصواب أنّه مُبين بجميع هذه الوجوه».
٣
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٠٩٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٠٩٩.
٥
عن معاذ [بن جبل] -من طريق خالد بن معدان- في قول الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: بَيَّن الله الحروفَ التي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد- في قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: يُبَيِّن حلالَه وحرامَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة يوسف

٧ وقفات في هذه الآية

  • "الر" لا نعلم معناها .. ولكن نؤمن بقداستها .. وبأجر من تلاها .. وهذا مما يؤكد أن ديننا دين تسليم في المقام الأول.

    — علي الفيفي

  • يقول ابن الجوزي: قرأت سورة يوسف، فتعجبت من مدحه على صبره، وشرح قصته للناس، ورفع قدره؛ فتأملت خبيئة الأمر، فإذا هي مخالفته للهوى المكروه، فقلت: واعجبا لو وافق هواه؛ من كان يكون؟ ولـمَّـا خالفه لقد صار أمرًا عظيمًا تضرب الأمثال بصبره، ويفتخر على الخلق باجتهاده، وكل ذلك قد كان بصبر ساعة فيا له عزًا وفخرًا، أن تملك نفسك ساعة الصبر عن المحبوب وهو قريب.

    — ابن الجوزي

  • تدبر سورة يوسف

    — محمد الربيعة

  • تدبر سورة يوسف آية 1

    — محمد الربيعة

  • (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) إذا كان الوضوح هو الصفة الأهم لأعظم كتاب أنزله الله فلماذا ينتهج البعض الغموض في طرائفهم وكتاباتهم؟ هل يعتقدون أن الغموض والتعمية تنهض بأساليبهم! أو تضفي عليهم فخامة ما!

    — علي الفيفي

  • لماذا لم تتكرر قصة يوسف في القرآن كما تكررت قصص الأنبياء الآخرين؟ الجواب: نقول أولاً: ليست قصة يوسف هي الوحيدة التي لم تتكرر في القرآن، وإنما هناك قصص أخرى لم تتكرر منها قصة سليمان والهدهد، وقصة ذي القرنين، وقصة موسى والخضر، وقصة أصحاب الكهف وغيرها. أما الجواب عن قصة يوسف، فإن هذه القصة ليست فيها تعليمات ولا أحكام ولا دعوة قوم من الأقوام إلى ما دعا إليه الأنبياء الآخرون، وليس ليوسف ولا لأبيه مع قومه شأن من شؤون الدعوة. وبهذا هي تختلف عن رسالات الأنبياء الآخرين من دعوة أقوامهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام والنهي عن الشرك والعقائد الباطلة، ونهيهم عن أعمال كانوا يرتكبونها من مثل التطفيف بالموازين والكيل، وإتيان الذكران، وغيرها من الفواحش، ودعوتهم إلى صالح العمل، وهي أُسس عامة لجميع الأقوام والمجتمعات على مر الزمان. أما قصة يوسف على ما فيها من عبر فهي تحكي قصة شأن عائلي، وليست رسالة إلى مجتمع أو قوم من الأقوام. وأما ما قاله يوسف إلى السجينين معه: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: 39]، فهذا جاء عرضاً استغله يوسف للدعوة إلى الله، وهو بصدد تعبير الرؤيا، ولم يذكر القرآن لنا أن يوسف كان مُكلفاً بتبليغ رسالة ما إلى قومه أو إلى غيرهم. وحتى لو كان يوسف رسولاً من رسل الله كما يفهم من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [غافر: 34]، لكنه لم تُذكر هذه الرسالة ولا بما أُرسل. فاختلف الأمر عن بقية قصص الأنبياء الذين تكرر الحديث عنهم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 206)

    — فاضل السامرائي

  • ما دلالة قصة رؤيا الملك على مقصد سورة يوسف

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ١ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Alif, Lām, Rā.[582] These are the verses of the clear Book.
[582]- See footnote to 2:1.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال