نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
فقال تعالى :﴿الر﴾ قال الرماني : لم تعد(١) الفواصل لأنها لا تشاكل رؤوس الآيات(٢) لأنها على حرفين، فأجريت مجرى الأسماء الناقصة، وإنما يؤم بالفواصل التمام، وأما " طه " فيعد لأنه يشبه رؤوس آيها - انتهى.
وهذا قول من ذهب سهواً(٣) إلى أن السجع مقصود في القرآن، وهو قول مردود(٤) غير معتد(٥) به كما(٦) مضى القول فيه في آخر سورة براءة، (٧) فإنه لا فرق بين نسبته إلى أنه شعر وبين نسبته إلى أنه سجع، لأن السجع صنع الكهان فيؤدي ذلك إلى ادعاء أنه كهانة وذلك كفر لا شك فيه(٨)، وقد أطنبت فيه في(٩) كتابي مصاعد النظر، وبينت مذاهب العادين للآيات وأن مرجعها التوقيف مثل نقل القراءات سواء - والله الهادي.
(١٠) ولما ابتدئت السورة الماضية بأن هذا الكتاب محكم، وختمت بالحكمة المقصودة من قص أنباء الرسل، وكان السياق للرد عليهم في(١١) تكذيبهم به(١٢) في قوله﴿أم يقولون افتراه﴾[سجدة: ٣] ودل على أنه أنزل بعلمه، ابتدئت هذه لإتمام تلك الدالة بالإشارة إلى ما له من علو المحل وبعد الرتبة، فعقب(١٣) سبحانه هذه المشكلة(١٤) التي ألقاها بالأحرف المقطعة وبان أنها مع إِشكالها عند التأمل واضحة(١٥) بقوله(١٦) مشيراً إلى ما تقدم من القرآن وإلى هذه السورة(١٧) :﴿تلك﴾ أي الآيات العظيمة العالية ﴿آيات الكتاب﴾ أي الجامع لجميع المرادات.
ولما تقدم أول سورتي يونس وهود وصفه بالحكمة والإحكام والتفصيل، وصف هنا بأخص من ذلك فقال تعالى :﴿المبين﴾ أي البين في نفسه أنه جامع معجز لا يشتبه على العرب بوجه، والموضح لجميع ما حوى، وهو جميع المرادات لمن أمعن التدبر وأنعم التفكر، ولأنه من عند الله﴿ما كان حديثاً يفترى ولكن(١٨) (١٩) تصديق الذي بين يديه(٢٠)[يوسف: ١١١] و﴿موعظه وذكرى(٢١) للمؤمنين﴾[هود: ١٢٠] ؛ والبيان : إظهار المعنى للنفس بما(٢٢) يفصله عن(٢٣) غيره وهو غرض كل حكيم في كلامه، ويزيد عليه البرهان بأنه إظهار صحة المعنى بما يشهد به، وأبان - لازم متعد ؛
١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم يعد..
٢ في ظ و م ومد: الآي..
٣ سقط من ظ..
٤ في ظ و م ومد: مرذول، وزيدت الواو بعده في الأصل و ظ ومد، ولم تكن في م فحذفناها..
٥ في مد: كما به..
٦ في مد: كما به..
٧ سقط ما بين الرقمين من م..
٨ سقط ما بين الرقمين من م..
٩ زيد من م..
١٠ العبارة من هنا إلى "بعد الرتبة" ساقطة من م..
١١ سقط من ظ..
١٢ زيد من مد..
١٣ في م: ثم عقب..
١٤ سقط ما بين الرقمين من م..
١٥ سقط ما بين الرقمين من م..
١٦ سقط ما بين الرقمين من م..
١٧ سقط ما بين الرقمين من م..
١٨ في مد: لكنه..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢٠ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢١ في ظ: هدى..
٢٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: مما..
٢٣ سقط من مد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى