البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم :﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ * ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ * ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾
يقول الحق جل جلاله : أيها الرسول المجتبى، والمحبوب المنتقى ﴿تلك﴾ الآيات التي تُتلى عليك هي ﴿آيات الكتاب﴾ المنزل عليك من حضرة قدسنا، ﴿المبين﴾ أي : الظاهر صدقه، الشهير شأنه. أو الظاهر أمره في الإعجاز والبلاغة، الواضح معانيه في الفصاحة، والبراعة. أو المبين للأحكام الظاهرة والباطنة. أو البَينُ لمن تدبره أنه من عند الله. أو المبين لمن سأل تَعنُّتاً من أحبار اليهود سؤالهم ؛ إذ رُوي أنهم قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمداً : لِمَ انتقلَ يعقوب من الشام ؟ وعن قصة يوسف. فنزلت السورة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ما نزل القرآن بلسان عربي مبين إلا لنعقل عظمة ربنا ونعرفه، وذلك لا يكون إلا بعد استعمال العقول الصافية، والأفكار المنورة، في الغوص على درر معانيه. فحينئذٍ تطلع على أنوار التوحيد وأسرار التفريد، وعلى أنوار الصفات، وأسرار الذات، وعلى توحيد الأفعال وتوحيد الصفات، وتوحيد الذات. وقال تعالى :
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، لكن لا يحيط بهذا إلا أهل التجريد، الذين صفت عقولهم من الأكدار، وتطهرت من الأغيار، وملئت بالمعارف والأسرار. قال تعالى :﴿لِّيَدَّبَّرُواْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. وهم : أهل العقول الصافية المتفرغة من شواغل الحس. والله تعالى أعلم.
يقول الحق جل جلاله : أيها الرسول المجتبى، والمحبوب المنتقى ﴿تلك﴾ الآيات التي تُتلى عليك هي ﴿آيات الكتاب﴾ المنزل عليك من حضرة قدسنا، ﴿المبين﴾ أي : الظاهر صدقه، الشهير شأنه. أو الظاهر أمره في الإعجاز والبلاغة، الواضح معانيه في الفصاحة، والبراعة. أو المبين للأحكام الظاهرة والباطنة. أو البَينُ لمن تدبره أنه من عند الله. أو المبين لمن سأل تَعنُّتاً من أحبار اليهود سؤالهم ؛ إذ رُوي أنهم قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمداً : لِمَ انتقلَ يعقوب من الشام ؟ وعن قصة يوسف. فنزلت السورة.
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، لكن لا يحيط بهذا إلا أهل التجريد، الذين صفت عقولهم من الأكدار، وتطهرت من الأغيار، وملئت بالمعارف والأسرار. قال تعالى :﴿لِّيَدَّبَّرُواْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. وهم : أهل العقول الصافية المتفرغة من شواغل الحس. والله تعالى أعلم.