تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
غاشية: عقوبة شاملة. الساعة: القيامة. بغتة: فجأة.
﴿وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
انتهت قصة يوسف وبدأت بعد ذلك التعقيبات عليها، ومعها لفتات متنوعة، وجولات موحية في صفحة الكون وفي أغوار النفس، وفي الغيب المجهور، وكل هذا لولا وحيُ الله تعإلى لما وصل الى علم النبيّ الكريم ﷺ.
لقد كان رسولُ الله حريصاً على إيمان قومه، رغبة في إيصال الخير الذي جاء به إليهم، ورحمة لهم مما ينتظرُ المشركين من نكد الدنيا وعذاب الآخرة.
وما اكثرُ مشركي قومك يا محمد- ولو حَرَصت على ان يؤمنوا بك ويتبعوا ما جئتهم به من عندك ربك - بمؤمنين.
﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾.
أنت غنيّ عن إيمانهم يا محمد، فلستَ تطلب منهم أجرا على الهداية ولا مإلا ولا منفعة. انك إنما تدعوهم ان يتبعوا أمر ربك، وفي ما تعدوهم إليه تذكير وموعظة لإرشاد العالمين كافة الا لهم خاصة.
﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾.
ما اكثر الدلائل المبثوثة في تضاعيف الكون على وجود الخالق ووحدانيته وكماله. إنها معروضة للأبصار والبصائر، في السموات والارض، وهم يمرون عليها صباح مساء، ولكنهم لا يروْنها ولا يسمعون دعاءها ولا يحسون إيقاعها العميق.
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾.
قال ابن عباس: هم أهل مكّة آمنوا وأشركوا وكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك، الا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. وهذا هو الشِرك الأعظم.
فإيمان اكثرهم لا يقوم على أساس سليم من التوحيد، لأنهم لا يعترفون بوحدانية اله اعترافا خالصا، ولكنه مقترن في نفوسهم بشوائب تسلكهم في مسلك المشركين.
والشرك انواع، روى الإمام احمد ان رسول الله قال: «انّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الاصغر، قالوا: وما الشِرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جاء الناس بأعمالهم: اذهبوا الى الّذين كنتم تراءون في الدّنيا فانظُروا هل تجدون عندَهم من جزاء».
وبعد، فما الذي ينتظره أولئك المعرِضون عن آياتِ الله الناطقة في صفحات الوجود بعد إعراضهم عن آيات القرآن التي لا يُطلب منهم عليها أجر.
﴿أفأمنوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الله أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾.
افأمِنَ هؤلاء الذين يؤمنون بالله لكنهم يشركون به غيره في العبادة، ان تأتيهم عقوبة شاملة تغشاهم، او تأتيهم الساعة فجأة حيث لا يتوقعون!!

تفسير هذه الآية من كتب أخرى