نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى ما هم عليه من الكفر، ذكر ما يعجب معه(١) منه فقال :﴿وما﴾ أي هم على ذلك والحال أن موجب إيمانهم موجود، وذلك أنك(٢) - مع دعائهم إلى الطريق الأقوم وإيتانك عليه بأوضح الدلائل(٣) ما ﴿تسئلهم عليه﴾ أي هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك، وأعرق في النفي فقال :﴿من أجر﴾ حتى يكون سؤالك سبباً لأن يتهموك أو يقولوا : لولا أنزل عليه كنز ليستغني به عن سؤالنا.
ولما نفى عنهم سؤالهم الأجر، نفى عن هذا الذكر كل غرض دنيوي فقال :﴿إن هو﴾ أي هذا الكتاب ﴿إلا ذكر﴾ أي تذكير وشرف ﴿للعالمين﴾ قال الرماني : والذكر : حضور المعنى للنفس، والعالم : جماعة الحيوان الكثيرة التي من شأنها أن تعلم، لأنه أخذ من العلم، وفيه معنى التكثير، وقد يقال : عالم الفلك وما حواه على طريق التبع للحيوان الذي ننتفع(٤) به وهو مجعول لأجله.
١ زيد من ظ و م ومد..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أن..
٣ في ظ: الدليل..
٤ في ظ: ينتفع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى