معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قالوا﴾، ليعقوب، ﴿يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف﴾، قرأ أبو جعفر :﴿تأمنا﴾ بلا إشمام، وهو رواية عن نافع، وقرأ الباقون :﴿تأمنا﴾ بإشمام الضمة في النون الأولى المدغمة، وهو إشارة إلى الضمة، من غير إمحاض، ليعلم أن أصله : لا تأمننا بنونين على تفعلنا، فأدغمت النون الأولى في الثانية، بدؤوا بالإنكار عليه في ترك إرساله معهم كأنهم قالوا : إنك لا ترسله معنا أتخافنا عليه ؟. ﴿وإنا له لناصحون﴾، قال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير، وذلك أنهم قالوا لأبيهم :﴿أرسله معنا﴾ فقال أبوهم :{ إني ليحزنني أن تذهبوا به فحينئذ قالوا :{ ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون }، النصح هاهنا هو : القيام بالمصلحة، وقيل : البر والعطف، معناه : إنا عاطفون عليه، قائمون بمصلحته، نحفظه حتى نرده إليك.