زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قال المفسرون : فلما عزم القوم على كيد يوسف، قالوا لأبيه :﴿مَا لكَ لاَ تَأْمَنَّا﴾ قرأ الجماعة " تأمنا " بفتح الميم وإدغام النون الأولى في الثانية والإشارة إلى إعراب النون المدغمة بالضم ؛ قال مكي : لأن الأصل " تأمننا " ثم أدغمت النون الأولى، وبقي الإشمام يدل على ضمة النون الأولى. والإشمام : هو ضم شفتيك من غير صوت يسمع، فهو بعد الإدغام وقبل فتحه النون الثانية. وابن كيسان يسمي الإشمام الإشارة، ويسمي الروم إشماما ؛ والروم : صوت ضعيف يسمع خفيا. وقرأ أبو جعفر " تأمنا " بفتح النون من غير إشمام إلى إعراب المدغم. وقرأ الحسن " ما لك لا تأمنا " بضم الميم. وقرأ ابن مقسم " تأمننا " بنونين على الأصل، والمعنى : ما لك لا تأمنا على يوسف فترسله معنا، فإنه قد كبر ولا يعلم شيئا من أمر المعاش ﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ فيما أشرنا به عليك.