الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَن تَذْهَبُواْ﴾ : فاعل " يَحْزُنني "، أي : يَحْزنني ذهابُكم. وفي هذه الآيةِ دلالةٌ على أنَّ المضارعَ المقترن بلام الابتداء لا يكون حالاً، والنحاةُ جَعَلوها مِن القرائن المخصصة للحال، ووجه الدلالة أنَّ " أَنْ تَذْهبوا " مستقبلٌ لاقترانه بحرفِ الاستقبال وهي " أنْ "، وما في حيزها فاعلٌ، فلو جَعَلْنا " لَيَحْزُنني " حالاً لزم سَبْقُ الفعل لفاعله وهو محالٌ. وأجيب عن ذلك بأنَّ الفاعلَ في الحقيقة مقدرٌ حُذِف هو وقام المضافُ إليه مَقامه، والتقدير : ليحزنني تَوَقُّعُ ذهابِكم.
وقرأ زيد بن علي وابن هرمز وابن محيصن :" لَيَحْزُنِّي " بالإِدغام. وقرأ زيد بن علي وحده " تُذْهبوا " بضم التاء مِنْ أذهب، وهو كقوله :﴿تُنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] في قراءة مَنْ ضم التاء فتكون الباءُ زائدةً أو حالية.
و " الذئب " يُهْمَز ولا يُهْمز، وبعدم الهمزة قرأ السوسي والكسائي وورش، وفي الوقف لا يهمزه حمزة، قالوا : وهو مشتقٌّ مِنْ " تذاءَبَتِ الرِّيح " : إذا هَبَّتْ مِنْ كل جهة لأنه يأتي كذلك، ويُجْمع على ذِئاب وذُؤبان وأَذْئُب قال :
٢٧٥٢ وأَزْوَرَ يَمْطُو في بلادٍ بعيدةٍتَعاوَى به ذُؤْبانه وثعالِبُهْ
وأرضٌ مَذْأَبة : كثيرة الذئاب، وذُؤابة الشعر لتحرُّكِها وتَقَلُّبها، مِنْ ذلك.
وقوله :﴿وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ جملة حالية العامل فيها " يأكله ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى