معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وراودته التي هو في بيتها عن نفسه﴾، يعني : امرأة العزيز. والمراودة : طلب الفعل، والمراد ههنا أنها دعته إلى نفسها ليواقعها، ﴿وغلقت الأبواب﴾، أي : أطبقتها، وكانت سبعة، ﴿وقالت هيت لك﴾، أي : هلم وأقبل. قرأه أهل الكوفة والبصرة :﴿هيت لك﴾ بفتح الهاء التاء جميعا. وقرأ أهل المدينة والشام :﴿هيت﴾ بكسر الهاء وفتح التاء. وقرأ ابن كثير :﴿هيت﴾ بفتح الهاء وضم التاء والوجه أن في هذه الكلمة ثلاث لغات، هيت، وهيت، وهيت، والكل بمعنى هلم، وقرأ السلمي وقتادة :﴿هئت﴾ لك، بكسر الهاء وضم التاء مهموزا، على مثال جئت، يعني : تهيأت لك، وأنكره أبو عمرو والكسائي، وقالا : لم يحك هذا عن العرب. والأول هو المعروف عند العرب. قال ابن مسعود رضي الله عنه : أقرأني النبي ﷺ :" هيت لك ". قال أبو عبيدة كان الكسائي يقول : هي لغة لأهل حوران رفعت إلى الحجاز معناها إلي تعال. وقال عكرمة : هي أيضا بالحورانية هلم. وقال مجاهد وغيره : هي لغة عربية وهي كلمة حث وإقبال على الشيء. قال أبو عبيدة : إن العرب لا تثني " هيت " ولا تجمع ولا تؤنث، وإنها بصورة واحدة في كل حال. ﴿قال﴾ يوسف لها عند ذلك :﴿معاذ الله﴾، أي : أعوذ بالله واعتصم بالله مما دعوتني إليه، ﴿إنه ربي﴾ يريد أن زوجك قطفير سيدي ﴿أحسن مثواي﴾، أي : أكرم منزلي. هذا قول أكثر المفسرين. وقيل : الهاء راجعة إلى الله تعالى، يريد : أن الله تعالى ربي أحسن مثواي، أي : آواني، ومن بلاء الجب عافاني. ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾، يعني : إن فعلت هذا فخنته في أهله بعد ما أكرم مثواي فأنا ظالم، ولا يفلح الظالمون. وقيل : لا يفلح الظالمون : أي لا يسعد الزناة.