الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ومن قرأ ﴿هيت لك﴾(١) بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين(٢).
ومن همز(٣) جعله من ( تهيأت )/(٤) ( لك )(٥). (٦)
ومن كسر، لالتقاء الساكنين(٧). ومن ضم(٨) كذلك شبهها بقبل وبعد.
ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاء. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت(٩)، لا حظ له من الإعراب.
وقد قيل : إن من همز، فإنما هو من :( هاء يهيء ) مثل جاء يجيء. ومعناه : حسنة هيئتك.
ومن قرأ بالياء(١٠) فعلى التخفيف من هذا المعنى. ويكون ( لك ) من كلام آخر، كما تقول(١١) :( لك عندي(١٢) ).
وقيل : إن من همزة، وضم التاء، فهي من تهيأت(١٣). والتاء للمتكلم كتاء(١٤) قمت، ( كما )(١٥) يقول الرجل : هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت(١٦) يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت :﴿هيت لك﴾ : أي : هلم لك(١٧)، أي : اذن، وتقرب، وتعال(١٨).
يقال : هيت(١٩) فلان لفلان : إذا دعاه(٢٠).
وقال ابن عباس :﴿هيت﴾ : كلام بالسريانية : تدعوه إلى نفسها(٢١).
قال يوسف لها(٢٢) :( معاذ الله ) : أي : أعوذ بالله معاذا(٢٣). والمصدر يدل على الفعل.
﴿إن ربي أحسن مثواي﴾[ ٢٣ ] ( أي : إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي )(٢٤) وقيل : إن معنى الكلام : إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة(٢٥).
وقيل ( الهاء ) لله. والمعنى : إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقبل :( الهاء ) عماد(٢٦) بمعنى الخبر، والأمر، فيكون ( ربي ) مبتدأ، و( أحسن ) خبره. وعلى القول(٢٧) الأول :( ربي ) خبر ( إن ).
ومعنى :﴿أحسن مثواي﴾ – إذا كان للعزيز- : أي : أحسن قراي، ومنزلي، وائتمني فلا أخونه(٢٨). وإذا كان لله : فمعناه : أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه.
﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾[ ٢٣ ] : أي : إن الحديث لأبقى(٢٩) للظالمين. وأصل الفلاح(٣٠) : البقاء، أي :( هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به(٣١).
والأبواب : وقف عند نافع(٣٢)، ولك التمام عند غيره(٣٣).
١ ساقط من ط..
٢ وهي قراءة أبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف..
٣ ق: همزاه..
٤ أميات..
٥ ساقط من ق..
٦ وهي قراءة ابن عباس، وهشام عن ابن عامر: بكسر الهاء، وسكون الهمزة، وفتح التاء. انظر: السبعة ٣٤٧، والحجة ٣٥٨، والكشف ٢/٨..
٧ وهي قراءة المدنيين، وابن عامر: بكسر الهاء، وفتح التاء. انظر: معاني الفراء ٢/٤٠، ومعاني الزجاج ٣/١٠٠، والسبعة ٣٤٧، والمبسوط ٢٤٥، والحجة ٣٥٨، والكشف ٢/٨..
٨ وهي قراءة ابن كثير. انظر: مراجع القراءة السابقة..
٩ ق: لأنها صورة..
١٠ وهي قراءة ابن محيصن بكسر الهاء، وإسكان الياء، ورفع التاء: (هِيْتُ) انظر: شواذ القرآن ٦٧..
١١ ق: يقول..
١٢ ق: عني..
١٣ انظر: الكشف ٢/٨..
١٤ ق: كما..
١٥ ساقط من ط..
١٦ ط: وراودته..
١٧ وهو قول مجاهد في تفسيره ٣٩٤، وغريب القرآن ٢١٥، وعزاه في جامع البيان ١٦/٢٦ إلى ابن عباس، والحسن..
١٨ ط: تعالى. انظر: الحجة ٣٥٧، والجامع ١٠٨..
١٩ ق: هيئة..
٢٠ انظر: اللسان: هيت..
٢١ وهو قول الحسن في: جامع البيان ١٦/٢٧، وشواذ القرآن ٦٧، وعزاه أيضا في الجامع ٩/١٠٩ إلى ابن عباس..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/١٠١..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ وهو قول مجاهد كما في تفسيره ٣٩٤، وعزاه أيضا في جامع البيان ١٦/٣٢ إلى السدي، وابن إسحاق..
٢٦ ق: عمود..
٢٧ ط: الأقوال..
٢٨ ق: ولا أجوته. وانظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٤٠، وجامع البيان ١٦/٣٢..
٢٩ ق: لإبقاء..
٣٠ ق: الإفلاح..
٣١ وهو قول إسحاق في: جامع البيان ١٦/٣٣..
٣٢ انطر: هذا الوقف في القطع ٤٠٠..
٣٣ وهو أحمد بن جعفر، كما في القطع ٤٠٠، وفي المقصد ٤٧: أنه وقف كاف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى