تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) دل قوله :( في بيتها ) أن البيت قد يجوز أن يضاف إلى المرأة، وإن كان البيت في الحقيقة لزوجها، على ما أضاف الله بيت زوجها إليها.
وقوله تعالى :( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ) المراودة قيل : هي الدعوة والطلبة ( وراودته ) أي دعته إلى نفسها[ في الأصل وم : نفسه ]. وقال أهل التأويل : راودته، أي أرادته ( وغلقت الأبواب وقالت هيت لك ).
قيل : إن هذه الكلمة أخذت من الكتب المتقدمة، ليست بعربية، ونحن لا نعرف ما أرادت بها. لكن أهل التأويل : قال بعضهم : تهيأت لك. وفي بعض القراءات : هئت[ انظر معجم القراءات القرآنية ج٣/١٥٩ ] لك بالهمز ؛ ومعناه ما ذكر ؛ أي تهيأت لك.
ويشبه أن يكون قوله :( هيت لك ) ها أنا لك.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( قال معاذ الله ) أي أعوذ بالله، وألجأ إليه ( إنه ربي أحسن مثواي ) قال أهل التأويل :( ربي ) سيدي الذي اشتراني[ في الأصل وم : اشتراه ] ( أحسن مثواي ) أي أكرم مقامي ومكاني. دليله قوله لزوجته :( أكرمي مثواه ][ الآية : ٢١ ] هذا يدل أن قوله ( أكرمي /٢٥١-أ/ مثواه ) أي أحسني مثواه.
ولكن يشبه أن يكون أٍراد بقوله :( إنه ربي أحسن مثواي ) ربه الذي خلقه.
وقوله تعالى :( إنه لا يفلح الظالمون ) بظلمهم وقت ظلمهم. والمثوى : الموضع الذي يثوى فيه، والثواء : المقام، والثاوي : المقيم، ( معاذ الله ) قيل : أعوذ بالله، وألجأ إليه، وأتحصن به، و( لا يفلح الظالمون ) إذا ختموا بالظلم. وأما إذا انقلعوا عنه فقد أفلحوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى