بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ يوسف : بل ﴿هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ يعني : دعتني إلى نفسها ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا﴾ قال مجاهد : قميصه شاهد أنه قَدْ قُدَّ من دبر فظهر أن الذنب لها بتلك العلامة. وروي عن ابن عباس أنه قال : كان صبي في المهد لم يتكلم بعد فتكلم، وقال ﴿إِن كَانَ قد قَمِيصَهُ من قبل فكذبت وهو من الصادقين﴾ الآية. وقال قتادة : كان رجلاً حكيماً من أهلها. ويقال : كان رجلاً من خواصِّ الملك. وروي عن عكرمة أنه قيل له إنه صبي قال : لا، ولكنه رجل حكيم. وقال الحسن : كان رجلاً له رأي، فقال برأيه. وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : كان زوجها على الباب مع ابن عم لها يقال له ممليخا، وكان رجلاً حكيماً، فقال : قد سمعنا الاشتداد والجلبة من وراء الباب، ولا ندري أيكما قدام صاحبه ؟ إن كان قد شقّ القميص من قدامه فأنت صادقة فيما قلت، وإن كان مشقوقاً من خلفه فهو صادق، فنظروا إلى قميصه، فإذا هو مشقوق من خلفه، فذلك قوله تعالى :﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ يعني : زليخا ﴿وَهُوَ﴾ يعني : يوسف ﴿مِنَ الكاذبين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى