روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
واما هى فلتصده عن الخروج والفتح وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ اى اجتذبته من ورائه وخلفه فانشق طولا نصفين وهو القد كما ان الشق عرضا هو القط وَأَلْفَيا وجدا وصادفا سَيِّدَها زوجها وهو قطفير تقول المرأة لزوجها سيدى ولم يقل سيدهما لان ملك يوسف لم يصح فلم يكن له سيدا على الحقيقة لَدَى الْبابِ اى عند الباب البراني مقبلا ليدخل او كان جالسا مع ابن عم لزليخا يقال له يمليحا- روى- عن كعب انه لما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناسر ويسقط حتى خرج من الأبواب كما قال المولى الجامى
چوكش اندر دويدن كام تيزشكشاد از هر درى راه كريزش
بهر در كامدى بي در كشايىپريدى قفل جايى پره جايى
زليخا چون بديدان از عقب جستبوى در آخرين دركاه پيوست
پى باز آمدن دامن كشيدشز سوى پشت پيراهن دريدش
برون رفت از كف آن غم رسيدهبسان غنچهـ پيراهن دريده
برون آمد پيش آمد عزيزشكروهى از خواص خانه نيزش
قالَتْ كأنه قيل فماذا كان حين ألفيا العزيز عند الباب فقيل قالت منزهة نفسها ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً من الزنى ونحوه وما نافية اى ليس جزاؤه إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ الا السجن او العذاب الأليم مثل الضرب بالسوط ونحوه او استفهامية اى أي شىء جزاؤه غير ذلك كما تقول من فى الدار الا زيد قال العزيز من أراد باهلى سوأ قالت زليخا كنت نائمة فى الفراش فجاء هذا الغلام العبراني وكشف عن ثيابى وراودنى عن نفسى
چودزدان بر سر بالينم آمدبقصد حرمن نسرينم آمد
خيالش آنكه من از وى نه آگاهبحرم كلستانم آورد راه
بإذن باغبان ناكشته محتاجبرد تا سنبل وكل را بتاراج
فالتفت العزيز اليه وقال يا غلام هذا جزائى منك حيث أحسنت إليك وأنت تخزننى
ثمى شايد درين دير پر آفاتجز احسان اهل احسان را مكافاة
ز كوى حقكزارى رخت بستىنمك خوردى نمكدانرا شكستى
كأنه قيل فماذا قال يوسف حينئذ فقيل قالَ دفعا عن نفسه وتنزيها لعرضه هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي طالبتنى للمواقعة لا انى أردت بها سوأ كما قالت
زليخا هر چهـ ميكويد دروغستدروغ او چراغ بي فروغست
زن از پهلوى چپ شد آفريدهكس از چپ راستى هركز نديده
فقال العزيز ما اقبل قولك الا ببرهان وفى رواية نظر العزيز الى ظاهر قول زليخا وتظلمها فامر بان يسجن يوسف وعند ذلك دعا يوسف بانزال البراءة وكان لزليخا خال له ابن فى المهد ابن ثلاثة أشهر او اربعة أو ستة على اختلاف الروايات فهبط جبريل الى ذلك الطفل وأجلسه فى مهده وقال له اشهد ببراءة يوسف فقام الطفل من المهد وجعل يسعى حتى قام بين يدى العزيز وكان فى حجرانه
فغان زد كاى عزيز آهسته تر باشز تعجيل عقوبت بر حذر باش
سزاوار عقوبت نيست يوسفبلطف ومرحمت او ليست يوسف
عزيز از كفتن كودك عجب ماندسخن با او بقانون ادب راند
كه اى ناشسته لب زالايش شيرخدايت كرد تلقين حسن تقرير
بگو روشن كه اين آتش كه افروختكزانم پرده عز وشرف سوخت
كما قال الله تعالى وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها اى ابن خالها الذي كان صبيا فى المهد وانما القى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها ليكون أوجب للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف وانفى للتهمة عنه وفى الإرشاد ذكر كونه من أهلها لبيان الواقع إذ لا يختلف الحال فى هذه الصورة بين كون الشاهد من أهلها او من غيرهم واعلم انه تكلم فى المهد جماعة. منهم شاهد يوسف هذا. ومنهم نبينا ﷺ فانه تكلم فى المهد فى أوائل ولادته وأول كلام تكلم به ان قال (الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا). ومنهم عيسى عليه السلام ويأتى تكلمه فى سورة مريم ومنهم مريم. والدة عيسى عليهما السلام. ومنهم يحيى عليه السلام. ومنهم ابراهيم الخليل عليه السلام فانه لما سقط على الأرض استوى قائما على قدميه وقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد الحمد لله الذي هدانا لهذا. ومنهم نوح عليه السلام فانه تكلم عقيب ولادته فان امه ولدته فى غار خوفا على نفسها وعليه فلما وضعته وأرادت الانصراف قالت وا نوحاه فقال لها لا تخافي أحدا علىّ يا امّاه فان الذي خلقنى يحفظنى. ومنهم موسى عليه السلام فانه لما وضعته امه استوى قاعدا وقال يا أماه لا تخافي اى من فرعون ان الله معنا. وتكلم يوسف عليه السلام فى بطن امه فقال انا المفقود والمغيب عن وجه ابى زمانا طويلا فاخبرت امه والده بذلك فقال لها اكتمي أمرك. وأجاب واحد امّه بالتشميت وهو فى بطنها حين عطست وسمع الحاضرون كلهم صوته من جوفها. ومنهم ابن المرأة التي مر عليها بامرأة يقال انها زنت فشهد بالبراءة. ومنهم طفل لذى الأخدود. ومنهم ابن ماشطة بنت فرعون عن ابن الجوزي ان ماشطة بنت فرعون لما أسلمت أخبرت الابنة أباها بإسلامها فامر بإلقائها وإلقاء أولادها فى النقرة المتخذة من النحاس المحماة فلما بلغت النوبة الى آخر ولدها وكان مرضعا قال اصبري يا أماه فانك على الحق. ومنهم مبارك اليمامة قال بعض الصحابة دخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله وسمعت منه عجبا جاءه رجل بصبى يوم ولد وقد لفه فى خرقة فقال النبي عليه السلام (يا غلام من انا) قال الغلام بلسان طلق أنت رسول الله قال (صدقت بارك الله فيك) ثم ان الغلام لم يتكلم بشئ فكنا نسميه مبارك اليمامة وكانت هذه القصة فى حجة الوداع. ومنهم صاحب جريج الراهب وقصته ان جريجا كان يتعبد فى صومعة فقالت بنية من بنى إسرائيل لافتننه فعرضت له نفسها فلم يلتفت إليها فمكنت نفسها من راعى غنم كان يأوى بغنمه الى اصل صومعته فولد غلاما وقالت انه من جريج فضربوه وهدموا صومعته فصلى جريج وانصرف الى الغلام ووضع يده على رأسه فقال بحق الذي خلقك ان تخبرني من أبوك فتكلم بإذن الله تعالى ان ابى فلان الراعي فاعتذروا الى جريج

تفسير هذه الآية من كتب أخرى