الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رَبِّ السِّجْنُ﴾ : العامَّة على كسر الباء لأنه مضافٌ لياء المتكلم، اجتُزِىءَ عنها بالكسرةِ وهي الفصحى. و " السجن " بكسر السين ورفعِ النون على أنه مبتدأ، والخبر " أحبُّ ". والسِّجْن الحبس، والمعنى : دخول السجن.
وقرأ بعضهم :" رَبُّ " بضمِّ الباء وجَرِّ النون على أنَّ " ربُّ " مبتدأ و " السجنِ " خفض بالإِضافة، و " أحبُّ " خبرُه، والمعنى : ملاقاةُ صاحبِ السجن ومقاساتُه أحبُّ إليّ.
وقرأ عثمان ومولاه طارق وزيد بن علي والزهري وابن أبي إسحاق وابن هرمز ويعقوب بفتح السين، وفي الباقي كالعامَّة. والسَّجْن مصدر، أي : الحَبْس أحبُّ إلي، و " إليَّ " متعلقٌ ب " أحبُّ " وقد تقدَّم أن الفاعل هنا يُجَرُّ ب " إلى " والمفعول باللام، / وفي الحقيقة ليست هنا أَفْعَل على بابها من التفضيل لأنه لم يُحبَّ ما يدعونه إليه قط، وإنما هذان شَرَّان فآثر أحدَ الشَّرين على الآخر.
قوله :﴿أَصْبُ﴾ قرأ العامة بتخفيف الباء مِنْ صَبا يَصْبو أي : رَقَّ شَوْقُه. والصَّبْوة : المَيْلُ إلى الهوى، ومنه " الصَّبا " لأنَّ النفوس تَصْبو إليها أي : تميل، لطيب نسميِها ورَوْحِها يقال : صَبَا يَصْبُو صَباءً وصُبُوَّاً، وصَبِيَ يُصْبَى صَبَاً، والصِّبا بالكسر اللَّهْوُ واللعب.
وقرأت فرقة " أَصَبُّ " بتشديدها مِنْ صَبْبتُ صَبابة فأنا صَبٌّ، والصَّبابَةُ : رِقَّةُ الشوق وإفراطه كأنه لفرط حبه ينصبُّ فيما يَهْواه كما ينصبُّ الماء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى