محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة يوسف في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة يوسف

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ رَبّ السّجْنُ أَحَبّ إِلَيّ مِمّا يَدْعُونَنِيَ إِلَيْهِ وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنّ أَصْبُ إِلَيْهِنّ وَأَكُن مّنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
قال أبو جعفر : وهذا الخبر من الله يدلّ على أن امرأة العزيز قد عاودت يوسف في المراودة عن نفسه، وتوعدته بالسجن والحبس إن لم يفعل ما دعته إليه، فاختار السجن على ما دعته إليه من ذلك ؛ لأنها لو لم تكن عاودته وتوعدته بذلك، كان محالاً أن يقول :﴿رَبّ السّجْنُ أحَبّ إليّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾، وهو لا يدعى إلى شيء ولا يخوّف بحبس. والسجن هو : الحبس نفسه، وهو بيت الحبس. وبكسر السين قرأه قرأة الأمصار كلها، والعرب تضع الأماكن المشتقة من الأفعال مواضع الأفعال، فتقول : طلعت الشمس مَطْلِعا، وغربت مَغْرِبا، فيجعلونها، وهي أسماء، خلَفا من المصادر، فكذلك السجن، فإذا فتحت السين من السجن كان مصدرا صحيحا. وقد ذُكر عن بعض المتقدمين أنه يقرؤه :﴿السَّجْنُ أحَبّ إليّ﴾، بفتح السين. ولا أستجيز القراءة بذلك، لإجماع الحجة من القرأة على خلافها.
قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : قال يوسف : يا ربّ الحبس في السجن ﴿أحبّ إليّ مما يدعونني إليه﴾، من معصيتك، ويراودنني عليه من الفاحشة. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿قالَ رَبّ السّجْنُ أحَبّ إليّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ : من الزنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : قال يوسف، وأضاف إلى ربه واستعانه على ما نزل به :﴿رَبّ السّجْنُ أحَبّ إليّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾، أي : السجن أحبّ إليّ من أن آتيَ ما تكره.
وقوله :﴿وَإلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنّ أصْبُ إلَيْهِنّ﴾، يقول : وإن لم تدفع عني يا ربّ فعلهنّ الذي يفعلن بي في مراودتهنّ إياي على أنفسهن ﴿أَصْبُ إليهنّ﴾، يقول : أميل إليهنّ، وأتابعهنّ على ما يردن مني، ويهوَين، من قول القائل : صبا فلان إلى كذا، ومنه قول الشاعر :
إلى هِنْدٍ صَبا قَلْبِيوهِنْدٌ مثْلُها يصبى
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿أصْبُ إلَيْهِنّ﴾، يقول : أتابعهنّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَإلاّ تَصْرِفْ عَنِي كَيْدَهُنّ﴾، أي : ما أتخوّف منهنّ ﴿أصْبُ إلَيْهِنّ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَإلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنّ أصْبُ إلَيْهِنّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، قال : إلا يكن منك أنت العون والمنعة، لا يكن مني ولا عندي.
وقوله :﴿وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، يقول : وأكن بصبوتي إليهنّ من الذين جهلوا حقك وخالفوا أمرك ونهيك. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، أي : جاهلاً إذا ركبت معصيتك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَصَلِّ عَلَى حَينِ العَشَيَّاتِ والضُّحَىوَلا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا (١)
وإنما هو:"فاعبدن"، ولكن إذا وقف عليه كان الوقف بالألف.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣)﴾
قال أبو جعفر: وهذا الخبر من الله يدلُّ على أن امرأة العزيز قد عاودت يوسف في المراودة عن نفسه، وتوعَّدته بالسّجن والحبس إن لم يفعل ما دعته إليه، فاختار السجن على ما دعته إليه من ذلك ; لأنها لو لم تكن عاودته وتوعَّدته بذلك، كان محالا أن يقول: (ربّ السجن أحبُّ إليّ مما يدعونني إليه)، وهو لا يدعَى إلى شيء، ولا يخوَّف بحبس.
* * *
و"السجن" هو الحبس نفسه، وهو بيت الحَبْس.
* * *
وبكسر السين قرأه قرأة الأمصار كلها. والعرب تضع الأماكن المشتقة من الأفعال مواضع الأفعال (٢). فتقول:"طلعت الشمس مطلعًا، وغربت مغربًا"،
(١) ديوانه: ١٠٣، وغيره كثير، قاله عند إقباله على الإسلام، ثم مات ميتة جاهلية والخبر مشهور، ورواية ديوانه:
وَذَا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُوَلا تَعْبُدِ الأَوْثَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ والضُّحَىوَلا تَحْمَدِ الشَّيْطَانَ وَاللهَ فاحْمَدا
وهي أجود الروايتين.
(٢) " الأفعال" يعني" المصادر"، وانظر ما سلف من فهارس المصطلحات.
فيجعلونها، وهي أسماء، خلفًا من المصادر، فكذلك"السجن"، فإذا فتحت السين من"السَّجن" كان مصدرًا صحيحًا.
* * *
وقد ذكر عن بعض المتقدمين أنه يقرأه:"السَّجْنُ أَحَبُّ إلَيَّ"، بفتح السين. ولا أستجيز القراءة بذلك، لإجماع الحجة من القرأة على خلافها.
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: قال يوسف: يا رب، الحبس في السجن أحبُّ إليَّ مما يدعونني إليه من معصيتك، ويراودنني عليه من الفاحشة، كما: -
١٩٢٤٦ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (قال رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه) : من الزنا.
١٩٢٤٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال يوسف، وأضاف إلى ربه، واستغاثه على ما نزل به (١) (رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه)، أي: السجن أحبّ إليّ من أن آتي ما تكره.
* * *
وقوله: (وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن)، يقول: وإن لم تدفع عني، يا رب، فعلهن الذي يفعلن بي، في مراودتهن إياي على أنفسهن (٢) ="أصب إليهن"، يقول: أمِلْ إليهن، وأتابعهن على ما يُرِدن مني ويهوَيْن.
* * *
= من قول القائل:"صَبا فلان إلى كذا"، ومنه قول الشاعر:
(١) في المخطوطة:" وأحاف إلى ربه واستغاثه"، والصواب في الأولى ما في المطبوعة، وفي المطبوعة" استعانه"، فأثبت ما في المخطوطة." أضاف إلى ربه"، خاف وأشفق، فلجأ إليه مستجيرًا به.
(٢) انظر تفسير" الصرف" فيما سلف ص: ٤٩، تعليق ١: ، والمراجع هناك.
= وتفسير" الكيد" فيما سلف ص: ٦٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(١)
إِلَى هِنْدٍ صَبَا قَلْبِيوَهِنْدٌ مِثْلُهَا يصبى (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٤٨ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (أصب إليهن)، يقول: أتابعهن.
١٩٢٤٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وإلا تصرف عني كيدهن)، أي: ما أتخوَّف منهن = (أصب إليهن).
١٩٢٥٠ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين)، قال: إلا يكن منك أنت العون والمنعة، لا يكن منّي ولا عندي.
* * *
وقوله: (وأكن من الجاهلين)، يقول: وأكن بصبوتي إليهن، من الذين جهلوا حقك، وخالفوا أمرك ونهيك، (٣) كما: -
١٩٢٥١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وأكن من الجاهلين)، أي: جاهلا إذا ركبت معصيتك.
* * *
(١) هو يزيد بن ضبة الثقفي".
(٢) الأغاني ٧: ١٠٢ (دار الكتب)، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣١١، من أبيات له هو مطلعها، وبعده:
وهِنْدٌ غَادَةٌ غَيْدَاءُ مِنْ جُرْثُومَةٍ غُلْبِ
وَمَا إنْ وَجَدَ النَّاسُمِنَ الأدْوَاءِ كالحُبِّ.
(٣) انظر تفسير" الجهل" فيما سلف ١٣: ٣٣٢، تعليق: ١، ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ قال بعضهم : بقولهن. وقال محمد بن إسحاق : بل(١) بَلَغهُنَّ حُسْنُ يوسف، فأحببن أن يرينه، فقلن ذلك ليتوصلن إلى رؤيته ومشاهدته، فعند ذلك ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ أي : دعتهن إلى منزلها لتضيفهن ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾
قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، والسدي، وغيرهم : هو المجلس المعد، فيه مفارش ومخاد وطعام، فيه ما يقطع بالسكاكين من أترج(٢) ونحوه. ولهذا قال تعالى :﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ وكان هذا مكيدة منها، ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته، ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر، ﴿فَلَمَّا﴾ خرج و ﴿رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي : أعظمن شأنه، وأجللن قدره ؛ وجعلن يقطعن أيديهن دَهَشا برؤيته، وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج(٣) بالسكاكين، والمراد : أنهن حززن أيديهن بها، قاله غير واحد.
وعن مجاهد، وقتادة : قطعن أيديهن حتى ألقينها، فالله(٤) أعلم.
وقد ذكر عن زيد بن أسلم أنها قالت لهن بعدما أكلن وطابت أنفسهن، ثم وضعت بين أيديهن أترجا(٥) وآتت كل واحدة منهن سكينا : هل لكن في النظر إلى يوسف ؟ قلن : نعم. فبعثت إليه تأمره أن اخرج إليهن(٦) فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن، ثم أمرته أن يرجع فرجع ليرينه مقبلا ومدبرا، وهن يحززن في أيديهن، فلما أحسسن بالألم جعلن يولولن، فقالت : أنتن من نظرة واحدة فعلتن هكذا، فكيف ألام أنا ؟ فقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم، ثم قلن لها : وما نرى عليك من لوم بعد الذي رأينا، لأنهن لم يرين في البشر شبهه ولا قريبا منه، فإنه، صلوات الله عليه وسلم(٧) كان قد أعطي شطر الحسن، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح في حديث الإسراء : أن رسول الله ﷺ مر بيوسف، عليه السلام، في السماء الثالثة، قال :" فإذا هو قد أعطي شطر الحسن " (٨) وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطي يوسف وأمه شطر الحسن " (٩) وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال : أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن.
وقال أبو إسحاق أيضا، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال : كان وجه يوسف مثل البرق، وكانت المرأة إذا أتته لحاجة غطى وجهه مخافة أن تفتتن به.
ورواه الحسن البصري مرسلا عن النبي ﷺ أنه قال :" أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا، وأعطى الناس الثلثين - أو قال : أعطي يوسف وأمه الثلثين والناس الثلث " (١٠) وقال سفيان، عن منصور، عن مجاهد عن ربيعة الجُرَشي قال : قسم الحسن نصفين، فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن. والنصف الآخر بين سائر الخلق.
وقال الإمام أبو القاسم السهيلي : معناه : أن يوسف كان على النصف من حسن آدم، عليه السلام، فإن الله خلق آدم بيده على أكمل صورة وأحسنها، ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله، وكان يوسف قد أعطي شطر حسنه.
فلهذا قال هؤلاء النسوة عند رؤيته :﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ قال مجاهد وغير واحد : معاذ الله، ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ وقرأ بعضهم :" ما هذا بِشِرىً " أي : بمشترى.
﴿إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ تقول هذا معتذرة إليهن بأن هذا حقيق بأن يحبّ لجماله وكماله.
﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ أي : فامتنع. قال بعضهم : لما رأين جماله الظاهر، أخبرتهن بصفاته الحسنة التي تخفى عنهن، وهي(١١) العفة مع هذا الجمال، ثم قالت تتوعد(١٢) ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ فعند ذلك استعاذ يوسف، عليه السلام، من شرهن وكيدهن، وقال :﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أي : من الفاحشة، ﴿وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي : إن وكلتني إلى نفسي، فليس لي من نفسي قدرة، ولا أملك لها ضرا ولا نفعا إلا بحولك وقوتك، أنت المستعان وعليك التكلان، فلا تكلني إلى نفسي.
﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وذلك أن يوسف، عليه السلام، عَصَمه الله عصمة عظيمة، وحماه فامتنع منها أشد الامتناع، واختار السجن على ذلك، وهذا في غاية مقامات الكمال : أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته، وهي امرأة عزيز مصر، وهي مع هذا في(١٣) غاية الجمال والمال، والرياسة ويمتنع من ذلك، ويختار السجن على ذلك، خوفا من الله ورجاء ثوابه.
ولهذا ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال :" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله(١٤) ورجل قلبه معلق بالمسجد(١٥) إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا(١٦) عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات جمال ومنصب، فقال : إني أخاف الله " (١٧)
١ - في ت، أ :"قيل"..
٢ - في ت، أ :"أترنج"..
٣ - في :"الأترج"..
٤ - في أ :"والله"..
٥ - في أ :"أترنجا"..
٦ - في أ :"عليهن"..
٧ - في ت، أ :"وسلامه"..
٨ - رواه مسلم في صحيحه برقم (١٦٢) من حديث أنس رضي الله عنه..
٩ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٠) والحاكم في المستدرك (٢/٥٧٠) وابن عدي في الكامل (٥/٣٨٥) من طريق عفان عن حماد بن سلمة به، وقال الحاكم :"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قال ابن عدي :"وهذا الحديث ما أعلم رفعه أحد غير عفان، وغيره أوقفه عن حماد بن سلمة، وعفان أشهر وأوثق وأصدق من أن يقال فيه شيء مما ينسب إلى الضعف"..
١٠ -) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٠)..
١١ - في ت :"عليهن وهو"..
١٢ - في ت، أ :"تتوعده"..
١٣ - في ت :"إلى"..
١٤ - في ت :"في طاعة الله عز وجل"..
١٥ - في ت، أ :"في المسجد"..
١٦ - في ت، أ :"وتفرقا"..
١٧ - صحيح البخاري برقم (١٤٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٠٣١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
و ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ وهذا يدل على أن النسوة، جعلن يشرن على يوسف في مطاوعة سيدته، وجعلن يكدنه في ذلك.
فاستحب السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب العذاب الشديد، ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي : أمل إليهن، فإني ضعيف عاجز، إن لم تدفع عني السوء، ﴿وَأَكُنْ﴾ إن صبوت إليهن ﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ فإن هذا جهل، لأنه آثر لذة قليلة منغصة، على لذات متتابعات وشهوات متنوعات في جنات النعيم، ومن آثر هذا على هذا، فمن أجهل منه ؟ " فإن العلم والعقل يدعو إلى تقديم أعظم المصلحتين وأعظم اللذتين، ويؤثر ما كان محمود العاقبة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾.
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ تدعوهن إلى منزلها للضيافة.
﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أي: محلا مهيأ بأنواع الفرش والوسائد، وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة، وكان في جملة ما أتت به وأحضرته في تلك الضيافة، طعام يحتاج إلى سكين، إما أترج، أو غيره، ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ ليقطعن فيها ذلك الطعام ﴿وَقَالَتِ﴾ ليوسف: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ في حالة جماله وبهائه.
﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي: أعظمنه في صدورهن، ورأين منظرا فائقا لم يشاهدن مثله، ﴿وَقَطَّعْنَ﴾ من الدهش ﴿أَيْدِيَهُنَّ﴾ بتلك السكاكين اللاتي معهن، ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي: تنزيها لله ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ وذلك أن يوسف أعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء، ما كان به آية للناظرين، وعبرة للمتأملين.
فلما تقرر عندهن جمال يوسف الظاهر، وأعجبهن غاية، وظهر منهن من العذر لامرأة العزيز، شيء كثير - أرادت أن تريهن جماله الباطن بالعفة التامة فقالت معلنة لذلك ومبينة لحبه الشديد غير مبالية، ولأن اللوم انقطع عنها من النسوة: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ أي: امتنع وهي مقيمة على مراودته، لم تزدها مرور الأوقات إلا قلقا ومحبة وشوقا لوصاله وتوقا.
ولهذا قالت له بحضرتهن: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ لتلجئه بهذا الوعيد إلى حصول مقصودها منه، فعند ذلك اعتصم يوسف بربه، واستعان به على كيدهن و ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ وهذا يدل على أن النسوة، جعلن يشرن على يوسف في مطاوعة سيدته، وجعلن يكدنه في ذلك.
فاستحب السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب العذاب الشديد، ﴿وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي: أمل إليهن، فإني ضعيف عاجز، إن لم تدفع عني السوء، ﴿وَأَكُنْ﴾ إن صبوت إليهن ﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ فإن هذا جهل، لأنه آثر لذة قليلة منغصة، على لذات متتابعات وشهوات متنوعات في جنات النعيم، ومن آثر هذا على هذا، فمن أجهل منه؟!! فإن العلم والعقل يدعو إلى تقديم أعظم المصلحتين وأعظم اللذتين، ويؤثر ما كان محمود العاقبة.
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ حين دعاه ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ فلم تزل تراوده وتستعين عليه بما تقدر عليه من الوسائل، حتى أيسها، وصرف الله عنه كيدها، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لدعاء الداعي ﴿الْعَلِيمُ﴾ بنيته الصالحة، وبنيته الضعيفة المقتضية لإمداده بمعونته ولطفه.
فهذا ما نجى الله به يوسف من هذه الفتنة الملمة والمحنة الشديدة،. وأما أسياده فإنه لما اشتهر الخبر وبان، وصار الناس فيها بين عاذر ولائم وقادح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
أَمِلْ إِلَيْهِنَّ.

إعراب الآية ٣٣ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

أدخل في حروف الخفض من الكاف لأن الكاف تكون اسما. قال أبو جعفر: لا يصح إلا قول البصريين. وهذا القول يتناقض لأن الفراء أجاز نصا ما بمنطلق زيد، وأنشد: [الوافر] ٢٣٥-
أما والله أن لو كنت حرّاوما بالحرّ أنت ولا العتيق «١»
ومنع نصا النصب، ولا نعلم بين النحويين اختلافا أنه جائز: ما فيك براغب زيد، وما إليك بقاصد عمرو ثم يحذفون الباء ويرفعون، وحكى البصريون والكوفيون: ما زيد منطلق بالرفع، وحكى البصريون أنها لغة بني تميم وأنشدوا: [الوافر] ٢٣٦-
أتيما تجعلون إليّ ندّاوما تيم لذي حسب نديد «٢»
وحكى الكسائي أنها لغة تهامة ونجد: وزعم الفراء أن الرفع أقوى الوجهين. قال أبو إسحاق: هذا غلط كتاب الله جلّ وعزّ، ولغة رسوله صلّى الله عليه وسلّم أقوى وأولى. إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ لفضل الملائكة على البشر.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٣٣]

قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٣)
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ابتداء وخبر، والتقدير نزول السجن أحبّ إليّ أي أسهل عليّ، وحكى أبو حاتم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قرأ السجن «٣» بفتح السين، وحكى أن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن الأعرج ويعقوب وهو مصدر سجنه سجنا وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ شرط ومجازاة أي إن لم تلطف لي في اجتناب المعصية وقعت فيها.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٣٤]

فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ أي فلطف له في ذلك. فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ قيل: لأنهنّ جمع قد راودنه عن نفسه، وقيل: يعني كيد النساء.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٣٥]

ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥)
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ فيه ثلاثة أقوال: فمذهب سيبويه «٤» أن
(١) الشاهد بلا نسبة في الإنصاف ١/ ١٢١، وخزانة الأدب ٤/ ١٤١، والجنى الداني ٢٢٢، وجواهر الأدب ١٩٧، والدرر ٤/ ٩٦، ورصف المباني ١١٦، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٣، وشرح شواهد المغني ١/ ١١١، ومغني اللبيب ١/ ٣٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠٩، والمقرب ١/ ٢٠٥، وهمع الهوامع ٢/ ١٨.
(٢) الشاهد لجرير في ديوانه ص ١٦٤، والخزانة ١/ ٤٤٨.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٤، والبحر المحيط ٥/ ٣٠٦.
(٤) انظر الكتاب ٤/ ١٢٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٣ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِنَّ

(إِلَيْهُنَّ) بضم الهاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(إِلَيْهِنَّ) بكسر الهاء

السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير

السِّجْنُ

(السَّجْنُ) بفتح السين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(السِّجْنُ) بكسر السين

الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة قالون عن نافع إدريس عن خلف خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم

قَالَ رَبِّ

إدغام اللام في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مفتوحة

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع رويس عن يعقوب حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة يوسف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال يوسف: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه﴾، يقول: الحبس أحبُّ إلَيَّ مِمّا يدعوننى إليه مِن الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٨.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قالت النسوة: يا يوسف، ما يمنعك أن تقضي لها حاجتَها. فدعا يوسفُ ربَّه: ﴿قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه﴾ مِن الزِّنا. حين قُلْنَ ليوسف: ما يَحْمِلُك على ألّا تقضي لها حاجتَها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٢.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال يوسف -وأضاف إلى ربِّه، واستعانَه على ما نَزَل به-: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه﴾، أي: السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن آتي ما تكره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٨.
٤
عن سفيان بن عيينة -من طريق سُنَيد- قال: إنّما يُوَفَّق مِن الدُّعاء لِلْمُقَدَّر، أما ترى يوسف قال: ﴿رب السجن أحب إلىَّ﴾؟ قال: فلمّا قال: ﴿اذكرني عند ربك﴾. أتاه جبريلُ، فكشف لَهُ عن الصخرة، فقال: ما ترى؟ قال: أرى نملةً تَقْضِم. قال: يقول ربك: أنا لم أنسَ هذه، أنساك؟! أنا حبستُك! أنت قلت: ﴿رب السجن أحب إلي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد في تفسيره.
٥
قال الحسن البصري، ﴿وإلا تصرف عني كيدهن﴾: قد كان مِن النِّسْوَة عَوْنٌ لَها عليه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٢٤-.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن﴾ أي: ما أتَخَوَّفُ منهن ﴿أصب إليهن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٨.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإلّا تَصْرِفْ عنى كَيدَهُنَّ﴾، قال: إلّا يكن منك أنتَ القُوى والمَنَعَةُ؛ لا تكُن مِنِّي ولا عندي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٥ بلفظ: العون والمنعة، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن عبد الله بن عباس، ﴿أصب إليهن﴾، قال: أُطاوِعهُنَّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أصبُ إليهنَّ﴾، يقول: اتَّبِعْهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٥ بلفظ: أُتابِعهن، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن﴾، يقول: أُفْضِي إليهِنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٢.
١١
عن عمرو بن مُرَّة، قال: مَن أتى ذنبًا عمدًا أو خَطَأً فهو جاهلٌ حين يأتيه، ألا ترى إلى قول يوسف: ﴿أصب إليهن وأكن من الجاهلين﴾؟! قال: فقد عرَف يوسفُ أنّ الزِّنا حرام، وإن أتاه كان جاهلًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأكن من الجاهلين﴾، يعني: مِن المُذْنِبين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٢.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأكن من الجاهلين﴾، أي: جاهِلًا إذا رَكِبْتُ معصيتَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٩.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة يوسف

٧١ وقفةً في هذه الآية

  • "قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه" المؤمن صخرة.. تتفتت حولها الرغبات.

    — علي الفيفي

  • "السجن أحب" مع الله.. السجن نزهة.

    — علي الفيفي

  • "السجن أحب إلي" يبذل الصالحون حريتهم.. حتى لا يمس دينهم .

    — علي الفيفي

  • [ قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ] عندما تضيق الخيرات المتاحة لك ..قد تختار السيئ حتى لا تقع بما هو أسوأ ..

    — مها العنزي

  • " السجن أحب " ما أجمل لغة الأنبياء الحب حتى مع القضبان.

    — عبدالله بلقاسم

  • "قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه"...إذا كانت المساومة إما السجن وإما المبدأ فليكن السجن فثم جزما تكون سفينة النجاة.

    — ماجد الجهني

  • (ربِّ السجن أحب إلي !) هكذا تنقلب الموازين ،إذا وقع الإيمان في القلب،،

    — وليد العاصمي

  • " أحب إلي مما (يدعونني إليه) .... " لم يقل : الزنا ..! حتى لسانه عفيف .....

    — نايف الفيصل

  • "وَإلا تصرف عني كيدهنَ أصبُ إليهن" بدون الله لستَ بشيءٍ.

    — بدون مصدر

  • ( أحبُّ إليَّ مما يدعونني إليه ) لم يقل : الزنا ! عفَّ لسانه أيضاً ! / #يوسفيات

    — ماجد الغامدي

  • لولا إيثار " السجن أحب إلي " ما خرج إلى " وكذلك مكنا " .

    — نايف الفيصل

  • " رب السجن أحب إلي .... " قد يكون السجن أفضل خيار متاح عندما يكون الثمن هو ' الدين ' ....

    — نايف الفيصل

و٥٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال