جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنّ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
قال أبو جعفر : إن قال قائل : وما وجه قوله :﴿فاسْتَجابَ لَه رَبّهُ﴾، ولا مسألة تقدمت من يوسف لربه، ولا دعا بصرف كيدهنّ عنه، وإنما أخبر ربه أن السجن أحبّ إليه من معصيته ؟ قيل : إن في إخباره بذلك شكاية منه إلى ربه مما لقي منهنّ، وفي قوله :﴿وَإلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنّ أصْبُ إلَيْهِنّ﴾ معنى دعاء ومسألة منه ربه صرف كيدهنّ، ولذلك قال الله تعالى ذكره : ﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبّه﴾، ُ وذلك كقول القائل لآخر : إن لا تزرني أُهِنْكَ، فيجيبه الآخر : إذن أزورَك، لأن في قوله : إن لا تزرني أهنك، معنى الأمر بالزيارة. وتأويل الكلام : فاستجاب الله ليوسف دعاءه، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنّ إنّهُ هُوَ السّمِيعُ العَلِيمُ﴾، أي : نجاه من أن يركب المعصية فيهنّ، وقد نزل به بعض ما حَذِر منهنّ.
وقوله :﴿إنّهُ هُوَ السّمِيعُ﴾ : دعاء يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه، ودعاء كل داع من خلقه. ﴿العَلِيمُ﴾، بمطلبه وحاجته، وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)﴾
قال أبو جعفر: إن قال قائل: وما وجه قوله: (فاستجاب له ربه)، ولا مسألةَ تقدَّمت من يوسف لربّه، ولا دعا بصَرْف كيدهنَّ عنه، وإنما أخبر ربه أن السجن أحب إليه من معصيته؟
قيل: إن في إخباره بذلك شكايةً منه إلى ربه مما لقي منهنَّ، وفي قوله: (وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن)، معنى دعاءٍ ومسألةٍ منه ربَّه صرفَ كيدهِنَّ، ولذلك قال الله تعالى ذكره: (فاستجاب له ربه)، وذلك كقول القائل لآخر:"إن لا تزرني أهنك"، فيجيبه الآخر:"إذن أزورَك"، لأن في قوله:"إن لا تزرني أهنك"، معنى الأمر بالزيارة.
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: فاستجاب الله ليوسف دعاءه، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله، كما: -
١٩٢٥٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم)، أي: نجاه من أن يركب المعصية فيهن، وقد نزل به بعض ما حَذر منهنَّ.
* * *
وقوله: (إنه هو السميع)، دعاءَ يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه، ودعاءَ كل داع من خلقه = (العليم)، بمطلبه وحاجته، وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يُصْلحهم. (١)
* * *