التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - ﴿فاستجاب لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾ بيان لتقبل الله - تعالى - لدعائه بفضله ورحمته.
أى : فاستجاب الله - تعالى - ليوسف دعاءه وضراعته، فدفع عنه بلطفه وقدرته كيد هؤلاء النسوة ومكرهن، بأن أدخل اليأس في نفوسهن من الطمع في استجابته لهن، وبأن زاده ثباتا على ثباته، وقوة على قوته، فلم ينخدع بمكرهن، ولم تلن له قناة أمام ترغيبهن أو ترهيبهن.
وقال - سبحانه - ﴿فاستجاب﴾ بفاء التعقيب للإِشارة إلى أنه - سبحانه - بفضله وكرمه، قد أجاب دعاء عبده يوسف - عليه السلام - بدون تأخير أو إبطاء.
قال الإِمام ابن كثير : وقوله - سبحانه - { فاستجاب لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ.
وذلك لأن يوسف - عليه السلام - عصمه الله عصمة عظيمة، وحماه فامتنع منها أشد الامتناع، واختار السجن على ذلك، وهذا في غاية مقامات الكمال، أنه مع شبابه وجماله وكماله، تدعوه سيدته، وهى امرأة عزيز مصر، وهى مع هذا في غاية الجمال والمال والرياسة، فيمتنع من ذلك ويختار السجن خوفا من الله، ورجاء في ثوابه.
ولهذا ثبت في الصحيحين أن رسول الله - ﷺ - قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله "

تفسير هذه الآية من كتب أخرى