بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قَالَ رَبّ﴾ يقول : يا سيدي ﴿السجن أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى﴾ النسوة ﴿إِلَيْهِ﴾ من العمل القبيح. قرأ بعضهم ﴿قَالَ رَبّ السجن﴾ بنصب السين على معنى المصدر. يقال : سجنته سَجْناً وهي قراءة شاذة. وقراءة العامة بالكسر يعني : نزول بيت السجن أحب إلي مما يدعونني إليه، يعني به : امرأة العزيز خاصة. ويقال : أراد به النسوة اللاتي حضرن هناك، لأنهن قلن له : أطع مولاتك، ولا تخالفها، فإن لها عليك حقاً. وقد اشترتك بمالها وهي تحسن إليك، وتحبك، وتطلب هواك. فقال :﴿رَبّ السجن أَحَبُّ إِلَىَّ﴾ وقال بعض الحكماء : لو أنه قال : رب العافية أحَبُّ إليّ، لعافاه الله تعالى. ولكن لما نجا بدينه، لم يبال بما أصابه في الله.
ثم قال :﴿وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنّى كَيْدَهُنَّ﴾ يعني : إذا لم تصرف عني عملهن وشرهن ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي : أمل إليهن ﴿وَأَكُن مّنَ الجاهلين﴾ يعني : من المذنبين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى