أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿قال رب السجن﴾ وقرأ يعقوب بالفتح على المصدر. ﴿أحب إليّ مما يدعونني إليه﴾ أي آثر عندي من مؤاتاتها زناً نظرا إلى العاقبة وإن كان هذا مما تشتهيه النفس وذلك مما تكرهه، وإسناد الدعوة إليهن جميعا لأنهن خوفنه من مخالفتها وزين له مطاوعتها. أو دعونه إلى أنفسهن، وقيل إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا وإنما كان الأولى به أن يسأل الله العافية ولذلك رد رسول الله ﷺ على من كان يسأل الصبر. ﴿وإلا تصرف عني﴾ وإن لم تصرف عني. ﴿كيدهن﴾ في تحبيب ذلك إلي وتحسينه عندي بالتثبيت على العصمة. ﴿أصبُ إليهن﴾ أمل إلى جانبهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي، والصبوة الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تستطيبها وتميل إليها. وقرئ ﴿أصب﴾ من الصبابة وهي الشوق. ﴿وأكن من الجاهلين﴾ من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه فإن الحكيم لا يفعل القبيح، أو من الذين لا يعملون بما يعلمون فإنهم والجهال سواء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى