زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ رَبّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ﴾ قال وهب بن منبه : لما قالت :﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ قلن : لا لوم عليك، قالت : فاطلبن إلى يوسف أن يسعفني بحاجتي، فقلن : يا يوسف افعل، فقالت : لئن لم يفعل لأخلدنه السجن، فعند ذلك قال :﴿رَبّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ﴾. وقرأ يعقوب :" السجن " بفتح السين هاهنا فحسب. قال الزجاج : من كسر سين " السجن " فعلى اسم المكان، فيكون المعنى : نزول السجن أحب إلي من ركوب المعصية، ومن فتح، فعلى المصدر، المعنى : أن أسجن أحب إلي. ﴿وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنَّ﴾ أي : إلا تعصمني ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي : أمل إليهن. يقال : صبا إلى اللهو يصبو صبوا وصبوا وصباء : إذا مال. وقال ابن الأنباري : ومعنى هذا الكلام : اللهم اصرف عني كيدهن، ولذلك قال :﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾.
قال : فإن قيل : إنما كادته امرأة العزيز وحدها، فكيف قال :" كيدهن " ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن العرب توقع الجمع على الواحد، فيقول قائلهم : خرجت إلى البصرة في السفن، وهو لم يخرج إلا في سفينة واحدة.
والثاني : أن المكني عنه امرأة العزيز والنسوة اللاتي عاضدنها على أمرها.
والثالث : أنه عنى امرأة العزيز وغيرها من نساء العالمين اللاتي لهن مثل كيدها.
قال : فإن قيل : إنما كادته امرأة العزيز وحدها، فكيف قال :" كيدهن " ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن العرب توقع الجمع على الواحد، فيقول قائلهم : خرجت إلى البصرة في السفن، وهو لم يخرج إلا في سفينة واحدة.
والثاني : أن المكني عنه امرأة العزيز والنسوة اللاتي عاضدنها على أمرها.
والثالث : أنه عنى امرأة العزيز وغيرها من نساء العالمين اللاتي لهن مثل كيدها.