مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالَ رَبّ السجن أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ﴾ أسند الدعوة إليهن لأنهن قلن له ما عليك لو أجبت مولاتك، أو افتتنت كل واحدة به فدعته إلى نفسها سراً فالتجأ إلى ربه، قال رب السجن أحب إلي من ركوب المعصية ﴿وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنّى كَيْدَهُنَّ﴾ فزع منه إلى الله في طلب العصمة ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أمل إليهن. والصبوة الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها ﴿وَأَكُن مّنَ الجاهلين﴾ من الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لم يعلم سواء، أو من السفهاء، فلما كان في قوله ﴿وإلا تصرف عني كيدهن﴾ معنى طلب الصرف والدعاء قال.