تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ آية ٣٥
حدثنا أبو سعيد، عبد الله بن سعيد الكندي الاشج، ثنا عقبة بن خالد، عن اسرائيل، عن جابر، عن عكرمة قال : سالت ابن عباس، عن قوله :﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ قال : ما سألني عنها احد قبلك من الآيات : قد القميص، وأثر السكين، وقالت امرأة العزيز : إن أنت لم تسجنه ليصدقنه الناس.
حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا أبو اسامة، عن النضر بن عربي، عن عكرمة ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ قال : شق القميص وخمش الوجوه.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين، ثنا عامر، عن اسباط، عن السدي قال : ثم إن المرأة قالت لزوجها، إن العبد العبراني، قد فضحني في الناس، إنه يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته، عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر كما يعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني، فذلك قوله :﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ وهو : شق القميص، وقطع الأيدي.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، ثنا اصبغ، قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول في قوله تعالى :﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾ : ما قال المرضع في العرصة. حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن اسحاق :﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ : مبينة لبراءته مما اتهم به من شق قميصه من دبره وغيره.
قوله تعالى :﴿ليسجننه﴾ حدثنا أبي، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : عوقب يوسف ثلاث مرات أما أول مرة فبالحبس، لما كان من همه بها.
أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلى، ثنا اسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، حدثني عبد الصمد بن معقل ابن أخي وهب بن منبه، قال : سمعت عمي وهب بن منيه يقول : لما أتى جبريل يوسف بالبشرى، وهو في السجن، قال : هل تعرفني أيها الصديق ؟ قال : أرى صورة طاهرة وروحا طيبا، لا يشبه أرواح الخطائين، قال : فإني رسول رب العالمين، وأنا الروح الأمين، قال : فما الذي أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين ؟ قال الم تعلم يا يوسف أن الله يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي اطهر الأرضين، وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله، يا طاهر الطاهرين ويا ابن المتطهرين. . : إنما يتطهر بفضل طهورك وطهر آبائك المخلصين، قال : كيف تسميني بأسماء الصديقين، وتعدني مع المخلصين الصالحين وقد أدخلت مدخل المذنبين، وسميت بالضالين المفسدين ؟ قال : لم يفتن قلبك الحزن، ولم يدرس حرمتك الرق، ولم تطع سيدتك في معصية ربك، ولذلك سماك الله بأسماء الصديقين، وعدك مع المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين.
قوله تعالى :﴿حتى حين﴾ حدثنا احمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الاعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال :﴿الحين﴾ قد يكون غدوة وعشية.
الوجه الثاني : حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا وكيع، عن أبي مكين، عن عكرمة قال : نذر رجل أن يقطع يد غلامه، ويحبسه حينا، فسألني عمر بن عبد العزيز عنها فقلت : لا تقطع يده، ويحبسه الحين في سنة مرة، ثم قرأ :﴿ليسجننه حتى حين﴾.
الوجه الثالث : حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن الاصبهاني، عن عكرمة، وطارق، عن سعيد بن جبير، قالا : الحين : ستة أشهر.
الوجه الرابع : حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا علي بن مسهر، عن عاصم، عن عكرمة في قوله :﴿حتى حين﴾ قال : سبع سنين.
الوجه الخامس : حدثنا عبد الله بن احمد الرازي، حدثني أبي، عن أبيه، عن إبراهيم الصايغ، عن يزيد النحوي، قال : وسألته يعني عكرمة، عن رجل نذر ليسجنن غلامه حينا فإن لم يسجنه حينا فهو عتيق ؟ فقال عكرمة : إن من الأحيان حينا يدرك وحينا لا يدرك فأما الحين الذي لا يدرك قال الله تعالى : ليسجننه حتى حين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى