نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كانت هذه الأمور موجبة لرفعته، فكان حينئذٍ أبعد شيء عن(١) السجن لو كان الناس متمكنين من جري(٢) أمورهم على حسب السديد من عقولهم، أخبر تعالى أنهم خالفوا داعي السداد واستبدلوا(٣) الغيّ بالرشاد، لحكمه بأن السجن سبب عظيم لصرف كيدهن عنه وإثبات(٤) العز والمكنة(٥) له، ففعلوا - مع علمهم بأن ذلك ظلم وسفه - إجابة(٦) لغالب أمر الله وإظهاراً لعليّ قدره بمخالفة(٧) العوائد مرة بعد مرة، وهدم سداد الأسباب كرة أثر كرة ؛ فقال :﴿ثم﴾ لهذا المعنى، وهو أنهم كان ينبغي أن يكونوا(٨) من(٩) سجنه(١٠) في غاية البعد ﴿بدا﴾ أي ظهر(١١) بعد الخفاء كما هي عادتهم ﴿لهم﴾ والبداء في الرأي(١٢) : التلون فيه لظهور ما لم يكن ظهر منه.
ولما كان ذلك(١٣) الظهور(١٤) في حين من الدهر تلونوا بعده إلى رأي آخر، أدخل الجار دلالة على ذلك فقال :﴿من بعد ما رأوا﴾(١٥) أي رؤيتهم(١٦) ﴿الأيات﴾ القاطعة ببراءته القاضية بنزاهته من قد القميص وشهادة الشاهد وغير ذلك.
ولما كان فاعل(١٧) بدا " بداء " (١٨) رأى، فسره بقوله مؤكداً، لأنه لا يصدق أن الإنسان يفعل ما ظهر له المانع منه :﴿ليسجننه﴾ فيمكث في السجن ﴿حتى حين﴾ أي إلى أن تنسى تلك الإشاعة، ويظهر الناس أنها لو(١٩) كانت تحبه ما سعت في سجنه، وقيل : إن ذلك الحين سبع سنين(٢٠)، قيل : كان سبب ذلك أنها قالت للعزيز(٢١) : إن هذا قد فضحني في الناس وهو يعتذر إليهم ويصف الأمر كما يحب، وأنا محبوسة، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر كما يعتذر، وإما أن تسويه بي(٢٢) في السجن ؛ قال أبو حيان : قال ابن عباس رضي الله عنهما : فأمر به فحمل على حمار(٢٣) وضرب(٢٤) أمامه بالطبل، ونودي عليه في أسواق مصر أن يوسف العبراني أراد سيدته، فهذا جزاءه أن يسجن ! قال(٢٥) أبو صالح : ما ذكر ابن عباس رضي الله عنهما هذا الحديث إلاّ بكى - انتهى. وهذا دليل على قوله﴿إن كيدكن عظيم﴾[يوسف: ٢٨].
قال الإمام فخر الدين الرازي في كتاب اللوامع : وعلى الجملة فكل(٢٦) أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف(٢٧)، ونعمة في طي(٢٨) بلية(٢٩) ونقمة(٣٠)، ويسر في عسر(٣١)، ورجاء في يأس، وخلاص بعد لات مناص، وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف، وربما يسوقه بلطف، والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة - انتهى.
ولما كان ذلك(١٣) الظهور(١٤) في حين من الدهر تلونوا بعده إلى رأي آخر، أدخل الجار دلالة على ذلك فقال :﴿من بعد ما رأوا﴾(١٥) أي رؤيتهم(١٦) ﴿الأيات﴾ القاطعة ببراءته القاضية بنزاهته من قد القميص وشهادة الشاهد وغير ذلك.
ولما كان فاعل(١٧) بدا " بداء " (١٨) رأى، فسره بقوله مؤكداً، لأنه لا يصدق أن الإنسان يفعل ما ظهر له المانع منه :﴿ليسجننه﴾ فيمكث في السجن ﴿حتى حين﴾ أي إلى أن تنسى تلك الإشاعة، ويظهر الناس أنها لو(١٩) كانت تحبه ما سعت في سجنه، وقيل : إن ذلك الحين سبع سنين(٢٠)، قيل : كان سبب ذلك أنها قالت للعزيز(٢١) : إن هذا قد فضحني في الناس وهو يعتذر إليهم ويصف الأمر كما يحب، وأنا محبوسة، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر كما يعتذر، وإما أن تسويه بي(٢٢) في السجن ؛ قال أبو حيان : قال ابن عباس رضي الله عنهما : فأمر به فحمل على حمار(٢٣) وضرب(٢٤) أمامه بالطبل، ونودي عليه في أسواق مصر أن يوسف العبراني أراد سيدته، فهذا جزاءه أن يسجن ! قال(٢٥) أبو صالح : ما ذكر ابن عباس رضي الله عنهما هذا الحديث إلاّ بكى - انتهى. وهذا دليل على قوله﴿إن كيدكن عظيم﴾[يوسف: ٢٨].
قال الإمام فخر الدين الرازي في كتاب اللوامع : وعلى الجملة فكل(٢٦) أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف(٢٧)، ونعمة في طي(٢٨) بلية(٢٩) ونقمة(٣٠)، ويسر في عسر(٣١)، ورجاء في يأس، وخلاص بعد لات مناص، وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف، وربما يسوقه بلطف، والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة - انتهى.
١ زيدت الواو بعده في ظ..
٢ زيد بعده في ظ: من..
٣ في مد: استدلوا..
٤ من م ومد، وفي الأصل: العود والمكنة، وفي ظ: العز ولمكنه..
٥ من م ومد، وفي الأصل: العود والمكنة، وفي ظ: العز ولمكنه..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أحبابه..
٧ في ظ: لمخالفة..
٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يكون..
٩ زيد من م ومد..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: سجدته..
١١ زيد بعده في ظ: بدا..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الري..
١٣ زيد من م..
١٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: المظهور..
١٥ سقط ما بين الرقمين من م..
١٦ سقط ما بين الرقمين من م..
١٧ زيد بعده في الأصل و ظ: ذلك، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
١٨ من م ومد، وفي الأصل: أي، وفي ظ: بذي- كذا..
١٩ زيد من م ومد..
٢٠ قاله عكرمة- كما في لباب التأويل ٣/٢٣٠..
٢١ وراجع لهذا أيضا لباب التأويل..
٢٢ زيد من م ومد..
٢٣ من ظ و م ومد والبحر ٥/٣٠٧، وفي الأصل: فضرب..
٢٤ من ظ و م ومد والبحر ٥/٣٠٧، وفي الأصل: فضرب..
٢٥ من م ومد والبحر، وفي الأصل و ظ: فقال..
٢٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فكان..
٢٧ من م، وفي الأصل و ظ ومد: عنصر..
٢٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: طمر..
٢٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: نقمة- كذا..
٣٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: نقمة- كذا..
٣١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عز- كذا..
٢ زيد بعده في ظ: من..
٣ في مد: استدلوا..
٤ من م ومد، وفي الأصل: العود والمكنة، وفي ظ: العز ولمكنه..
٥ من م ومد، وفي الأصل: العود والمكنة، وفي ظ: العز ولمكنه..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أحبابه..
٧ في ظ: لمخالفة..
٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يكون..
٩ زيد من م ومد..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: سجدته..
١١ زيد بعده في ظ: بدا..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الري..
١٣ زيد من م..
١٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: المظهور..
١٥ سقط ما بين الرقمين من م..
١٦ سقط ما بين الرقمين من م..
١٧ زيد بعده في الأصل و ظ: ذلك، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
١٨ من م ومد، وفي الأصل: أي، وفي ظ: بذي- كذا..
١٩ زيد من م ومد..
٢٠ قاله عكرمة- كما في لباب التأويل ٣/٢٣٠..
٢١ وراجع لهذا أيضا لباب التأويل..
٢٢ زيد من م ومد..
٢٣ من ظ و م ومد والبحر ٥/٣٠٧، وفي الأصل: فضرب..
٢٤ من ظ و م ومد والبحر ٥/٣٠٧، وفي الأصل: فضرب..
٢٥ من م ومد والبحر، وفي الأصل و ظ: فقال..
٢٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فكان..
٢٧ من م، وفي الأصل و ظ ومد: عنصر..
٢٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: طمر..
٢٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: نقمة- كذا..
٣٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: نقمة- كذا..
٣١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عز- كذا..