مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ فاعله مضمر لدلالة ما يفسر عليه وهو ﴿ليسجننه﴾ والمعنى بدا لهم بداء أي ظهر لهم رأي، والضمير في ﴿لهم﴾ للعزيز وأهله ﴿مِنْ بَعْدَمَا رَأَوُاْ الآيات﴾ وهي الشواهد على براءته كقد القميص وقطع الأيدي وشهادة الصبي وغير ذلك ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ لإبداء عذر الحال وإرخاء الستر على القيل والقال، وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها وكان مطواعاً لها وحميلاً ذلولاً، زمامه في يديها وقد طمعت أن يذلله السجن ويسخره لها، أو خافت عليه العيون وظنت فيه الظنون فألجأها الخجل من الناس، والوجل من اليأس، إلى أن رضيت بالحجاب، مكان خوف الذهاب، لتشتفي بخبره، إذا منعت من نظره ﴿حتى حِينٍ﴾ إلى زمان كأنها اقترحت أن يسجن زماناً حتى تبصر ما يكون منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى