زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ﴾ في المراد بالآيات ثلاثة أقوال : أحدها : أنها شق القميص، وقضاء ابن عمها عليها، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أنها قد القميص، وشهادة الشاهد، وقطع الأيدي، وإعظام النساء إياه، رواه مجاهد عن ابن عباس.
والثالث : جماله وعفته، ذكره الماوردي. قال وهب بن منبه : فأشار النسوة عليها بسحنه رجاء أن يستهوينه حين يخلو لهن في السجن، وقلن : متى سجنتيه قطع ذلك عنك قالة الناس التي قد شاعت، ورأوا أنك تبغضينه، ويذله السجن لك، فلما انصرفن عادت إلى مراودته فلم يزدد إلا بعدا عنها، فلما يئست، قالت لسيدها : إن هذا العبد قد فضحني، وقد أبغضت رؤيته، فائذن لي في سجنه، فأذن لها، فسجنته وأضرت به. وقال السدي : قالت : إما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر بعذري، وإما أن تحبسه كما حبستني، فظهر للعزيز وأصحابه من الرأي حبس يوسف. قال الزجاج : كان العزيز أمر بالإعراض فقط، ثم تغير رأيه عن ذلك. قال ابن الأنباري : وفي معنى الآية قولان :
أحدهما :﴿ثم بدا لهم﴾ أي : ظهر لهم بالقول والرأي والفكر سجنه.
والثاني : ثم بدا لهم في يوسف بداء، فقالوا : والله لنسجننه، فاللام جواب يمين مضمرة. فأما الحين، فهو يقع على قصير الزمان وطويله.
وفي المراد به هاهنا للمفسرين خمسة أقوال :
أحدها : خمس سنين، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : سنة، روي عن ابن عباس أيضا. والثالث : سبع سنين، قاله عكرمة. والرابع : إلى انقطاع القالة، قاله عطاء. والخامس : أنه زمان غير محدود، ذكره الماوردي، وهذا هو الصحيح، لأنهم لم يعزموا على حبسه مدة معلومة، وإنما ذكر المفسرون قدر ما لبث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى