الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾[ ٣٥ ] قيل : سنة، وقيل : سبع سنين (١). والحين : اسم للزمان يقع ( ع ) (٢)لى القليل والكثير (٣). وفاعل ﴿بدا﴾عند سيبويه ليسجننه (٤).
وعند المبرد مضمر، وهو المصدر : كأنه بدا لهم بداء (٥).
والعرب تقول : بدا لي بدءا (٦) : أي تغير رأيي (٧) عما كان عليه، ومنهم من يقول :( قد بدا لي )، ولا يذكر ( بدا ) لكثرته في الكلام. وهذا من ذلك.
وقيل : المعنى : ثم بدا لهم رأي، ثم حذف الرأي. لأن الكلام يدل على المعنى، أي ظهر لهم (٨) رأي يكونوا يعرفونه، ( ثم حذف الرأي ) (٩) (١٠).
فالمعنى (١١) : ثم ظهر للعزيز رأي أن يسجنه، وأخبر عنه بلفظ الجمع (١٢) لأنه ملك ولأنه لم يذكر اسمه. فالمعنى : ثم ظهر للعزيز رأي أن يسجن يوسف من بعدما كان ظهر له أن يتركه مطلقا، ومن بعدما رأوا الآيات ببراءته، وهي :( قد ) (١٣) القميص من دبر، وقطع أيدي النسوة، وخمش (١٤) الوجوه (١٥). ومعنى ﴿حتى حين﴾ : إلى سبع سنين (١٦).
وقيل (١٧) : إن الله جعل ذلك الحبس ليوسف (١٨) كفارة لذنبه، إذ هم بالخطيئة (١٩).
قال ابن عباس : عثر (٢٠) يوسف، عليه السلام، ( ثلاث عثرات ) (٢١) : حين هم بها فسجن حتى حين، وحين قال :﴿اذكرني عند ربك﴾. ونسي ذكر الله، ( سبحانه ) (٢٢) فلبث سنين في السجن، وحين قال :﴿إنكم لسارقون﴾[ ٧٠ ] فسكتوه (٢٣) بقولهم :﴿قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ (٢٤).
وعن ابن عباس ( أيضا ) : (٢٥) أنه قال : عوقب يوسف عليه السلام، ثلاث مرات. وذكر ما ذكرنا عنه (٢٦).
وقال السدي : كان أصل حبس يوسف (٢٧) أن امرأة العزيز قالت له : إن هذا العبد العبراني (٢٨)، قد فضحني في الناس، يعتذر (٢٩) إليهم، ويخبرهم (٣٠) أني راودته عن نفسه. ولست أطيق (٣١) أن أعتذر بعذري. فإما أن تأذن لي في الخروج، وإما أن تحبسه كما حبستني (٣٢). فظهر له أن يحبسه، ففعل (٣٣).
والضمير في ( لهم ) (٣٤) للملك، وأعوانه، وأصحابه.
١ وهو قول عكرمة في: جامع البيان ١٦/٩٤..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/١٦١..
٤ انظر: الكتاب ١/٤٥٦، وإعراب النحاس ٢/٢٢٩..
٥ ط: البدء، وانظر: الجامع ٩/١٢٣..
٦ ط: بدأت..
٧ ق: بغير رأي، ط: تغير رأي..
٨ ساقط من ق..
٩ ما بين القوسين ساقط من ط..
١٠ انظر هذا التوجيه في: الكتاب ١/٤٥٦، وفيه: أن فاعل (بدا) محذوف قام مقامه (ليسجننه)..
١١ ق: قوله: والمعنى..
١٢ ط: الجميع..
١٣ ساقط من ط..
١٤ ق: وخمس..
١٥ انظر: هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٩١..
١٦ وهو قول عكرمة في: جامع البيان ١٦/٩٤..
١٧ ط: قيل..
١٨ ط: صم..
١٩ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٩٣..
٢٠ ق: عتر..
٢١ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ط: فمكثوه..
٢٤ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٦/٩٣. وهو من الإسرائيليات..
٢٥ ط: مطموس..
٢٦ انظر: المصدر السابق..
٢٧ ط: صم..
٢٨ ط: مطموس..
٢٩ ط: يعيرر ق: تصدر..
٣٠ ق: وتخبرهم..
٣١ ق: أضيق..
٣٢ ق: تحبسني..
٣٣ انظر هذا الخبر في: جامع البيان ١٦/٩٣..
٣٤ ق: فلهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى