الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
و " تُرْزَقانه " صفة ل " طعام ". وقوله : إلا نَبَّأْتُكما " استثناءُ مفرَّغ. وفي موضع الجملة بعده وجهان أحدُهما : أنها في محل نصبٍ على الحال، وساغ ذلك من النكرة لتخصُّصها بالوصف. / والثاني : أن تكونَ في محل رفع نعتاً ثانياً ل " طعام "، والتقدير : لا يأتيكما طعامٌ مرزوقٌ إلا حال كونه منبِّئاً بتأويلهِ أو مُنَبَّأً بتأويله. و " قبل " الظاهرُ أنها ظرفٌ ل " نَبَّأْتكما "، ويجوز أن يتعلق ب " تأويله "، أي : نَبَّأْتكما بتأويله الواقع قبل إتيانِه.
قوله :﴿إِنِّي تَرَكْتُ﴾ يجوز أن تكونَ هذه مستأنفةً أخبر بذلك عن نفسه. ويجوز أن تكونَ تعليلاً لقوله ﴿ذلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾، أي : تَرْكي عبادةَ غيرِ اللَّه سببٌ لتعليمه إياي ذلك، وعلى الوجهين لا محلَّ لها من الإِعراب. و " لا يؤمنون " صفة ل " قوم ". وكرَّر " هم " في قوله ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ قال الزمخشري :" للدلالةِ على أنهم خصوصاً كافرون بالآخرة، وأن غيرَهم مؤمنون بها ". قال الشيخ :" وليست " هم " عندنا تدل على الخصوص ". قلت : لم يَقُل الزمخشري إن " هم تدل على الخصوص. وإنما قال " تكرير " هم " للدلالة، فالتكرير هو الذي أفاد الخصوصَ، وهو معنىً حَسَنٌ فهمه أهلُ البيان.
قوله :﴿إِنِّي تَرَكْتُ﴾ يجوز أن تكونَ هذه مستأنفةً أخبر بذلك عن نفسه. ويجوز أن تكونَ تعليلاً لقوله ﴿ذلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾، أي : تَرْكي عبادةَ غيرِ اللَّه سببٌ لتعليمه إياي ذلك، وعلى الوجهين لا محلَّ لها من الإِعراب. و " لا يؤمنون " صفة ل " قوم ". وكرَّر " هم " في قوله ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ قال الزمخشري :" للدلالةِ على أنهم خصوصاً كافرون بالآخرة، وأن غيرَهم مؤمنون بها ". قال الشيخ :" وليست " هم " عندنا تدل على الخصوص ". قلت : لم يَقُل الزمخشري إن " هم تدل على الخصوص. وإنما قال " تكرير " هم " للدلالة، فالتكرير هو الذي أفاد الخصوصَ، وهو معنىً حَسَنٌ فهمه أهلُ البيان.