معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قال لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾، قيل : أراد به في النوم، يقول لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما، ﴿إلا نبأتكما بتأويله﴾، في اليقظة. وقيل : أراد به في اليقظة، يقول : لا يأتيكما طعام من منازلكما ترزقانه، تطعمانه وتأكلانه، إلا نبأتكما بتأويله بقدره، وأوانه والوقت الذي يصل فيه إليكما. ﴿قبل أن يأتيكما﴾، قبل أن يصل إليكما، وأي طعام أكلتم ؟ وكم أكلتم ؟ ومتى أكلتم ؟ فهذا مثل معجزة عيسى عليه السلام حيث قال :﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾ [ آل عمران – ٤٩ ] فقالا : هذا فعل العرافين والكهنة، فمن أين لك هذا العلم ؟ فقال : ما أنا بكاهن وإنما ﴿ذلكما﴾، العلم، ﴿مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون﴾، وتكرار ﴿هم﴾ على التأكيد.