زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ في معنى الكلام قولان :
أحدهما : لا يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة إلا أخبرتكما به قبل أن يصل إليكما، لأنه كان يخبر بما غاب كعيسى عليه السلام، وهو قول الحسن.
والثاني : لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما في اليقظة، هذا قول السدي. قال ابن عباس : فقالا له : وكيف تعلم ذلك، ولست بساحر، ولا عراف، ولا صاحب نجوم ؛ فقال :﴿ذلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبّي﴾.
فإن قيل : هذا كله ليس بجواب سؤالهما، فأين جواب سؤالهما ؟ فعنه أربعة أجوبة :
أحدها : أنه لما علم أن أحدهما مقتول، دعاهما إلى نصيبهما من الآخرة، قاله قتادة.
والثاني : أنه عدل عن الجواب لما فيه من المكروه لأحدهما، قاله ابن جريج.
والثالث : أنه ابتدأ بدعائهما إلى الإيمان قبل جواب السؤال، قاله الزجاج.
والرابع : أنه ظنهما كاذبين في رؤياهما، فعدل عن جوابهما ليعرضا عن مطالبته بالجواب، فلما ألحا أجابهما، ذكره ابن الأنباري. فأما الملة فهي الدين. وتكرير قوله :﴿هُمْ﴾ للتوكيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى