التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿قال لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ الآية : تقتضي أنه وصف لهما نفسه بكثرة العلم ليجعل ذلك وصلة إلى دعائهما لتوحيد الله، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه قال يخبرهما بكل ما يأتيهما في الدنيا من طعام قبل أن يأتيهما، وذلك من الإخبار بالغيوب الذي هو معجزة الأنبياء.
والآخر : أنه قال لا يأتيكما طعام في المنام إلا أخبرتكما بتأويله قبل أن يظهر تأويله في الدنيا.
﴿ذلكما مما علمني ربي﴾ روي : أنهما قالا له : من أين لك هذا العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم، فقال :﴿ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله﴾ يحتمل أن يكون هذا الكلام تعليلا لما قبله من قوله :﴿علمني ربي﴾ أو يكون استئنافا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى